موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤٢
وأخذ بيدي إلى عتباتها.
ذلك كان يومَ ملك عليَّ مسامعي صوت شجيّ، ربما كان قد طرقها من قبل كثيراً فأغضتْ عنه، ومالت بطرفها، وأسدلت دونه ستائرها، وأعصتْ عليه.
حتى دعاني هذه المرّة وأنا في خلوة، أو شبهها، فاهتزت له مشاعري ومنحته كل إحساسي وعواطفي، من حيث أدري ولا أدري...
فجذبني إليه.. تتبادلني أمواجه الهادرة.. وألسنة لهيبه المتطايرة.. حتى ذابت كبريائي بين يديه، وانصاع له عتوّي عليه..
فرُحْتُ معه، أعيش الأحداث، وأذوب فيها.. أسير مع الراحلين، وأحطّ إذا حطّوا، واُتابع الخُطى حتى النهاية.
تلك كانت قصة مقتل الإمام الحسين(عليه السلام) بصوت الشيخ عبدالزهراء الكعبي يرحمه الله، في العاشر من محرم الحرام من ١٤٠٢ للهجرة.
فأصغيت عنده أيّما إصغاء لنداءات الإمام الحسين..
وترتعد جوارحي.. لبيك، يا سيدي يا بن رسول الله.
وتنطلق في ذهني أسئلة لا تكاد تنتهي، وكأنّه نور كان محجوباً، فانبعث يشق الفضاء الرحيب دفعةً واحدة..
وتعود بي الأفكار الى سنين خلتْ، وأنا أدرج على سلّم الدرس، لم أشذّ فيها عن معلّمي، فقلت: ليتني سمعت إذ ذاك ما يروي ظمأي...
ثم يضيف الاستاذ صائب: فاستضاءت الدنيا كلّها من حولي، وبدت لي شاخصة معالم الطريق..
فرأيت الحكمة في أن أسلك الطريق من أوّله، وابتدىء المسيرة بالخطوة الاولى لتتلوها خطى ثابتة على يقين وبصيرة...