موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٣٧
وأيضاً، فإنَّ من ألم بتاريخ قريش والعرب في صدر الاسلام، يعلم أنهم لم يخضعوا للنبوة الهاشمية، إلا بعد أن تهشموا، ولم يبق فيهم من قوة، فكيف يرضون باجتماع النبوة والخلافة في بني هاشم، وقد قال عمر بن الخطاب لابن عباس في كلام دار بينهما: "إن قريشاً كرهت أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة، فتجحفون على الناس[١]".
ماذا فعل الامام عليّ(عليه السلام) والسف الصالح:
السلف الصالح لم يتسن له أن يقهرهم [قريش والعرب] يومئذ على التعبد بالنص فرقاً من انقلابهم إذا قاومهم، وخشية من سوء عواقب الاختلاف في تلك الحال، وقد ظهر النفاق بموت رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وقويت بفقده شوكة المنافقين، وعتت نفوس الكافرين، وتضعضعت أركان الدين، وانخلعت قلوب المسلمين، وأصبحوا بعده كالغنم المطيرة، في الليلة الشاتية، بين ذئاب عادية، ووحوش ضارية، وارتدت طوائف من العرب، وهمت بالردة أخرى، فأشفق علي في تلك الظروف أن يظهر إرادة القيام بأمر الناس مخافة البائقة، وفساد العاجلة، والقلوب على ما وصفنا، والمنافقون على ما ذكرنا، يعضون عليهم الأنامل من الغيظ، وأهل الردة على ما بينا، والأمم الكافرة على ما قدمنا، والأنصار قد خالفوا المهاجرين، وانحازوا عنهم يقولون: منا أمير ومنكم أمير[٢].
[١] راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٣ / ١٠٧ ط ١ بمصر و: ١٢ / ٥٢ ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل و: ٣ / ٨٧٦ ط مكتبة الحياة و: ٣ / ١٤١ ط دار الفكر، الكامل لابن الأثير ٣ ط دار صادر، تاريخ الطبري: ٤ / ٢٢٣ ط دار المعارف بمصر و: ٢ / ٢٨٩ ط آخر، عبد الله ابن سبأ للعسكري: ١ / ١١٤.
[٢] راجع تاريخ الطبري: ٤ / ٢١٨ و ٢١٩ و ٢٢٠ ط دار المعارف بمصر، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٦ / ٦ و ٩ ط. مصر بتحقيق محمد أبو الفضل: ٢ / ٤ ط ١ بمصر، تاريخ اليعقوبي: ٢ / ١٠٢.