موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٤
زياراته للعلماء أن التقى عدّة مرات بالشيخ سليم البشري رحمة الله، فكان حصيلة ذلك مناقشات دارت بينهما في المسائل الجديرة بالبحث والمذاكرة، كموضوع الإمامة وأهم أسباب الاختلاف الواقع بين أهل السنة والشيعة.
فكانت تلك المناقشات سبباً في اتصال المودة بينهما وسبيلاً إلى الاحترام المتبادل وباعثاً لاطراد مراسلات خطّية جرت بينهما بعد عودة السيد رحمة الله إلى وطنه عام ١٣٣٠ هـ.
بداية الحوار بينه وبين العلامة شرف الدين:
عن طريق الرسائل غاص هذان العلمان في حوار أخوي وموضوعي، لا نكاد نألفه إلاّ في منهج الإسلامي، لأنه كان حواراً علمياً أصيلاً متصفاً بالنزاهة والموضوعية والإخلاص والاجتهاد للوصول إلى الحقيقة، إذ توفرت فيه النية الحسنة والرغبة في بناء قاعدة متينة من التعاون الصادق والمشترك وحصر نقاط الاختلاف، كما نشاهده في كتاب (المراجعات) لمؤلفه العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين، والذي يعكس لنا فيه تلك المناظرات والأبحاث التي جرت بينهما والتي استغرقت مائة واثني عشر (١١٢) حلقة ـ كان ذلك في أوائل القرن الرابع عشر للهجرة ـ.
تأليف كتاب المراجعات:
بادر السيد شرف الدين رحمه الله بعد ربع قرن ـ على ما يقارب ـ من حوار مع الشيخ سليم البشري إلى نشر هذه المناظرات، وكان سبب التأخير في نشرها عائداً ـ كما ذكره العلامة في مقدمة الكتاب ـ للحوادث والكوارث التي كانت حاجزاً قوياً لنشرها في تلك الفترة كالحرب العالمية الأولى (عام ١٣٣٢) وعدم تهئية الظروف المناسبة، ولكنه نشرها هذه المناظرات بعون الله عام ١٣٥٥ هـ، وإن