موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢١
من خاصيات الحركة، فهي ليست ساكنة في طبيعتها، ولم تستكن إلى اليوم.
وفي تناول هذه الظاهرة، يمكننا النظر إلى مجمل ما قاله الإمام عليّ(عليه السلام) في نهج البلاغة وسواه من الكتب التي نقلت ارشاداته للناس، والتي تدخل في معظم نواحيها في عوالم فلسفة المعرفة، فيضع على الأساس للبحث ضمن منطقة القدرة البشرية، ويحزم حقائب الذين يتناولون أو يحاولون تناول ذات الله بالدرس والتأمل، ويشرع لهم طريق الارتحال.
وهذه المدرسة بالذات هي مدرسة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وقد شقّ عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) بامداده الناس بمثل هذه المعارف الطريق الذي رسمت فيما بعده المدارس الكلامية مناهجها، وإن لم تكن في المجمل قد بلغت رغبته في تناقل العلم بين الناس، لكنها أثرت في تراث الإنسانية مخزوناً عظيماً من الكتب والبحوث العقائدية والفلسفية.
وقد يعلم من انكشفت له حقيقة إمامه أنّه قال: "لا يزيدني كثرة الناس حولي عزّة، ولا تفرّقهم عني وحشة"[١]، فهو البالغ مبلغ اليقين من ربه، والسلامة من أداء أمانته، ويذهب مطمئناً إلى باريه.
ونختم هذا بوصيته(عليه السلام) التي منها: "واعلم ـ يا بني ـ أنك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا، وللفناء لا للبقاء، وللموت لا للحياة، وأنّك في منزل قُلعة، ودار بلغة، وطريق إلى الآخرة... وإياك أن تغتر بماترى من أخلاد أهل الدنيا إليها، وتكالبهم عليها، فقد نبأك الله عنها... فإنّما أهلها كلاب عاوية، وسباع ضارية، يهرّ بعضها بعضاً، يأكل عزيزها ذليلها... سلكت بهم الدنيا طريق العمى، وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى"[٢].
[١] نهج البلاغة: كتاب ٣٦.
[٢] نهج البلاغة: كتاب ٣١.