موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٠
فهو العارف بكل شيء "علمني رسول الله ألف باب من العلم، يفتح لي من كل باب ألف باب"[١] وهو الذي عرف خفايا الكرامات التي استودعها الله أهلها، فهو من رسول الله "كالصّنو من الصّنو، والذراع من العضد"[٢].
الطريق إلى عليّ(عليه السلام) الطريق إلى الله عزّوجلّ:
إذا كان فناء عليّ(عليه السلام) بحبّ محمد(صلى الله عليه وآله) بلغ منه كل هذا المبلغ، وراح يذرف نفسه على صغيراً ويحامي عنه يافعاً، ويقاسمه شؤون الدين، ويذب عن حياضه في كل قائمة وقاعدة، ويسوح في كل مصر لنصرته، فكيف بربّ محمد(صلى الله عليه وآله) وربّ جميع الوجود.
من استرشد الطريق إلى عليّ(عليه السلام)، ودخل مدينة علم رسول الله(صلى الله عليه وآله) من بابها، صار إلى فناء الرحمة المحمدية، حتى بلغ مرتبة من كشف عنه الحجاب، لكن هذا لا يكون إلاّ ببصيرة راضها حبّ الله.
ربما كانت هذه الكلمات هنا أقرب إلى التذلل منها إلى روح البحث، ولو أن البحث في مقدس هو في هذا المقام، لا يجد له مناصاً من بلوغ عتبة التواضع التي هي شرفة كسب المعرفة.
كتب على مرّ التاريخ المئات من العلماء والفلاسفة حول بداية الوجود وأصله، وذهبت الأمم في هذا مذاهب شتى، منها من قارب الحقيقة، ومنها من زاغ بصره، ومنها من وقف في المنطقة الوسطى.
وثمة من لم يرّ مبرراً للتحرك نحو أشياء لا تدرك، لكن العمق النفسي الإنساني هو في تعريفات الكتاب هنا يساوي "الفطرة"، فالفطرة التي يتحرك فيها شعور البحث عن القوة التي تدير شؤون الحياة، ما زالت مستمرة بالدفع الذي هو
[١] أنظر دلائل الإمامة لابن جرير الطبري: ٢٣٥، البحار للمجلسي: ٣٠ / ٦٧٢.
[٢] نهج البلاغة: كتاب ٤٥.