موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٩
والذي يجاهر بإمامته للناس وفق هذا المفهوم، ليس أحد غير محمول عليه تخليصهم من فتن الدنيا، بل على كاهله حمل هذا، لأنّه هو المعبّر عياناً عن حقيقته.
ففي سياق تناوله للتعريف بنفسه، ونعتقد هنا أنه لا يقول هذا إمام جاهل به، إنما يتحدّث لما كان للحديث موجب، وهذا الموجب هو لكل من يأتي من بعد هؤلاء القوم الذين لا يجهلونه، إنما تقودهم عنه أمور الدنيا التي تحول بين المرء وربّه.
فلا يظن أحد أن عليّ(عليه السلام) يتحدّث في تينك الأزمنة، كي تقف الناس على ما هو، وإنّما يتحدّث كي تسير في الناس حقيقته، التي يريد أهل الضلال اطفاء نور الله بأفواههم، إذ عملوا على اخفائها، لكن الله سبحانه يأبى إلاّ أن يتم نوره، فينطق أثر ذلك(عليه السلام)، دافعاً الشبهات مقيماً للحق، يقول:
"فاسألوني قبل أن تفقدوني، فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة، ولا عن فئة تهدي مائة وتضل مائة إلاّ أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها، ومناخ ركابها، ومحط رحالها، ومن يقتل من أهلها قتلا، ومن يموت منهم موتاً، ولو قد فقدتموني ونزلت بكم كرائه الأُمور، وحوازب الخطوب"[١].
إن الذي يدعو الإنسان إلى التفكّر في كلام الإمام، ليس البحث عن أحقيته بالخلافة مثلما يظن، أو عند انزاله الزعيم في الناس، لكن الأمر مختلف، فالذي أنجزه محمد(صلى الله عليه وآله) من تركيز وترسيخ لمجمل رسالات الله، واجتماع الأديان كلها دائرة الدين الإسلامي، وإقامة البيّنة التي ختم الله فيها جميع الأديان، لهي التي تلفت نظر الإنسان إلى الذي يبوح به عليّ(عليه السلام).
[١] المصدر نفسه: خطبة ٩٢.