موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٧
ب ـ يوم جاء أبو سفيان، عدو الله ورسوله(صلى الله عليه وآله) يحث علياً والعباس أن يتمردا على الخليفة المبايع وهو يعدهم النصرة بما يستطيع ـ وقد كان بإمكان مدّعي الإسلام هذا أن يجمع الكثرة الكاثرة من المنافقين ـ فما كان من علي(عليه السلام)وقد عرف مقصده أن رده وجبهه بدخيلة نفسه، وأنه لا يريد سوى الوقيعة بين المسلمين وشق صفوفهم بعيد الهزة العظمى التي حصلت لهم بوفاة قائدهم رسول الله(صلى الله عليه وآله). وكان علي(عليه السلام)، لو كان ذا دعوة طائفية، سيرضى بأبي سفيان ومن معه كي يعيد الأمر إلى نصابه بغض النظر عما يحل في المسلمين، أو على الأقل في تحليل الاعتماد على المنافقين وضعيفي الإيمان.
ج ـ يوم نص أبو بكر على عمر فقال عمار بن ياسر لعمر: "يا عمر: أمّرته عام أول وقد أمّرك اليوم"، وهذه لم تكن سوى زفرة من عمار، وإلاّ فإن علياً(عليه السلام)كان قد أمر أصحابه بالصبر، وصبر هو وماشى عمراً في خلافته التي امتدت عشر سنوات لم يبخل عليه بالنصيحة، بل وبإنقاذ في أحيان كثيرة لم يُعرف فيها الحكم الصحيح، فكان علي(عليه السلام) المرجع فيها، مما جعل الخليفة يقول في مناسبات عديدة قولته المشهورة: "لولا عليّ لهلك عُمر".
أكثر من ذلك، عندما أراد عمر أن يذهب بنفسه لفتح العراق وفارس أشار عليه علي(عليه السلام) بألا يذهب بل يبقى في المدينة، ولو كان غير علي(عليه السلام) لفرح بخلو الجو له في المدينة حيث يستطيع أن يتمرد، أو يأمل بالبيعة بعد وفاة عمر المحتملة إذا ما ذهب للحرب.
د ـ يوم الشورى التي أمر بها عمر قبيل وفاته، وجعل فيها الأمر لعبد الرحمن بن عوف إن كان أصحاب الشورى ثلاثة وثلاثة، فكان ذلك وبويع عثمان بن عفان لأنه وافق على شرط عبدالرحمن بأن يحكم بكتاب الله وسنّة رسوله(صلى الله عليه وآله)وسيرة أبي بكر عمر، في حين رفض الإمام علي(عليه السلام) أن يسير بغير الكتاب والسنة