موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٣
المشركون في الجزيرة والمنافقون في مكة والمدينة وعقائد الجاهلية لا تزال قلوبهم مشربة بها، ولا تزال عقائد العنصرية والطبقية وغيرها متمكنة من قلوب الكثيرين إلى اليوم، فكيف يومئذ والأكاسرة والقياصرة متأهبون بعد أن عرفوا بهذا الدين من رسائل الرسول(صلى الله عليه وآله) التي دعاهم فيها للإسلام ومن غارات المسلمين على أطراف الجزيرة.
وليس ذنب الشيعة أن الأمور لم تسر وفق ما أراده الله تعالى من خير للبشرية، وإنما هي المسؤولية على من رفض ذلك وأقبل على ما يرضاه هواه. إلاّ أن الذي حدث هو أن الناس لما رأوا أنهم هم الأكثرية ظنوا أن الشيعة هم على باطل كونهم هم الأقلية، والحق لا يعرف أكثرية أو أقلية، فإنّ من يتخذ غير الإسلام ديناً هم الأكثرية، وقد ذم الله الأكثرية في مواضع كثيرة من التنزيل (وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ)[١]، (وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَـرِهُونَ)[٢]، (وَ مَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلاَّ وَ هُم مُّشْرِكُونَ )[٣]، ومدح الأقلية (وَ قَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِىَ الشَّكُورُ )[٤].
ولكن الذي حدث هو أن السنّيين رأوا أنّ الشيعة يرفعون من مقام علي وأولاده(عليهم السلام) أكثر مما ينبغي حسب رأيهم، بل أن أكثرهم لا يعرف هؤلاء الرجال الذين تقدسهم الشيعة بهذا الشكل، كما أنهم لا يعرفون في عقائدهم شيئاً اسمه الإمام أو الوصاية مما جعلهم يظنون أن الشيعة إنما هي جماعة منحرفة عن الدين الصحيح.
وقد ساهم في هذا التعقيد ما يكتبه الشيعة دفاعاً عن أئمتهم وينشرون
[١] الأنعام: ٣٧.
[٢] المؤمنون: ٧٠.
[٣] يوسف: ١٠٦.
[٤] سبأ: ١٣.