موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨١
الموصوف من قبل الله تعالى في القرآن بالأمين (إنّها لمهزلة حقّاً أن يضيع الوقت والجهد والورق في مثل هذه السخافات)، ولكن أريد أن أستغل هذه الفرصة لأقول لمن يريد أن يسمع بأنّ الشيعة تضع رسول الله محمد بن عبدالله(صلى الله عليه وآله) في منزلة أعلى بكثير من المنزلة التي يضعه(صلى الله عليه وآله) فيها السنّيون، فهم يعتقدون بعصمته ليس فقط بالتبليغ عن الله، بل بعصمته في كل حال ومقال، وفي طول عمره الشريف أي منذ اليوم الذي ولدته أمه وحتى يوم قبضه الله إليه.
كما وينزهونه ليس فقط عن الخطأ والسهو في التبليغ، بل وفي كل قول وفعل وفي كل عمره. وفي حين أن غيرهم يعتقد فيه أنه كان يأخذ آراء الصحابة ويقرّر على أساسها، فإن الشيعة تعتقد أنه(صلى الله عليه وآله) لم يكن يحتاج إلى أحد وإنّما كان يشاورهم لتطييب قلوبهم أولا، وليعلم الناس أنّ الحاكم يشاور الرعية ثانياً.
ولا يعتقدون كما يعتقد غيرهم أنّه ينسى الآيات القرآنية فيتذكرها بعد أن يسمعها من أعمى يقرأها، أو أنه سُحِر وأثّر فيه السحر بحيث لم يعد يدري فيما إذا أتى النساء أو لا (كما ورد في صحيح البخاري[١] الذي يعتقد السنّيون بصحة كل ما جاء فيه)، وأنّه نام حتى سمعوا غطيطه ثم استيقظ فصلّى بدون وضوء[٢]، لأن الشيعة تعتقد أن ذلك من شأنه أن يعرضه للخطأ في التبليغ والنسيان مما سيضل الأمة لأنها لن تعلم في أي حال قال أو فعل(صلى الله عليه وآله) ما وصلها عنه، أفي حال العصمة والصحو والانتباه أم في حال النسيان والخطأ والسحر نعوذ بالله وبه نستجير من هذا الاعتقاد.
ونقول لمن يريد أن يسمع بأنّ الشيعة ترى أن الرسول(صلى الله عليه وآله) خير خلق الله أجمعين، ومن حباه بعلوم الأولين والآخرين، وجعله على خلق عظيم، وآتاه ما لم
[١] صحيح البخاري: ٧ / ٢٩.
[٢] صحيح البخاري: ١ / ٣٧، ٤٤، ١٧١.