موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٢
وكان حذيفة وعمّار بن ياسر معه(صلى الله عليه وآله) عند محاولة هذه المجموعة اغتياله، وروي أن حذيفة قال: يا رسول الله، ألا تبعث إلى كل رجل منهم فتقتله، فقال: "أكره ان يتحدث الناس ان محمداً يقتل أصحابه". وقال النبي(صلى الله عليه وآله) لحذيفة "فان هؤلاء فلاناً وفلاناً (حتى عدّهم) منافقون لا تخبرن أحداً"[١]، وعدم افشاء النبي(صلى الله عليه وآله)بأسمائهم يستنتج منه أن هذه المجموعة لم تكن من رعاع القوم وإنما من أشد الناس فتكاً، وقتلهم يؤدي إلى طرح ثقافة يتناقلها الناس بأن محمداً في آخر أيامه بدأ يقتل أصحابه ويستنتج منه أيضاً ان الله ـ تعالى ـ شاء ان تنطلق المسيرة تحت مظلة الامتحان والابتلاء. بعد ان تبينت طريق الحق وطريق الباطل، وإخفاء أسماء المجموعة التخريبية هو في حقيقته دعوة للالتفاف حول الذين بينهم وأظهرهم رسول الله للناس.
فالساحة بعد وفاة النبي(صلى الله عليه وآله) كان فيها جميع التيارات، وكان فيها مجموعة حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا".
٢ ـ أضواء على حركة الاجتهاد والرأي:
يقول الكاتب في هذا المجال: "نظراً لاتساع الهوّة في رواية الحديث بعد إبعاد أهل البيت عن مكانتهم في الذروة، اختلف الناس في الفتوى، حتى قال الامام عليّ: "ترد على احدهم القضية في حكم من الأحكام، فيحكم فيها برأيه، ثم ترد القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعاً، والههم واحد، ونبيهم واحد، وكتابهم واحد، فأمرهم الله ـ تعالى ـ بالاختلاف فاطاعوه؟ أم نهاهم عنه فعصوه؟ أم أنزل سبحانه ديناً تاماً فقصر الرسول عن تبليغه وأدائه؟ والله يقول: (مَّا فَرَّطْنَا فِى الْكِتَـبِ مِن شَىْء)[٢]، وفيه تبيان كل شيء. وذكر ان الكتاب يصدق بعضه
[١] محاولة الاغتيال رواها أحمد والطبراني وابن سعد وغيرهم، انظر الزوائد: ١١ / ١١٠.
[٢] الانعام: ٣٨.