موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٩
ومعها يختل منهج البحث، ومنهج التفكير، ومنهج الاستدلال، وبهذا يتم التعتيم على نور الفطرة وتغيب الحقيقة تحت أعلام الترقيع والتلجيم التي تلبست بالدين...
وبالجملة، بين النبيّ(صلى الله عليه وآله) أن صنفاً من الناس سيحرص على الامارة من بعده، قال(صلى الله عليه وآله): "إنكم ستحرصون على الامارة، وستصير حسرة وندامة يوم القيامة، نعمت المرضعة وبئست الفاطمة"[١].
وليس معنا هذا أنّ الإسلام لا يعترف بالقيادة والامارة، فالإسلام يقوم على النظام وفيه لكل شيء ذروة، والحديث يحذر غير أصحاب الحق من أن ينازعوا الأمر أهله.
٣ ـ التحذير من ذهاب العلم: يقول الكاتب: "إنّ كل موجود يحظى بالعلم بقدر ما يحظى بالوجود، والله تعالى يرفع الذين آمنوا على غيرهم بالعلم، ويرفع الذين اوتوا العلم منهم درجات، بمعنى أن العلم له مكان في دائرة الذين آمنوا، وهذه الدائرة مراتب ولها ذروة، وذروة الذين اوتوا العلم، مع الذين ارتبطوا بكتاب الله، ولن ينفصلوا حتى يردوا على الحوض، ومن دائرة الذروة تخرج المعارف الحقة والعلوم المفيدة، لأنّ الذين في الذروة هم العامل الذي يحفظ الأخلاق ويحرسها في ثباتها ودوامها، ولأن من عندهم تتدفق العلوم التي تصلح اخلاق الناس، ليكونوا أهلاً لتلقي المزيد من المعارف الحقة التي لا تكون في متناول البشر إلاّ عندما تصلح أخلاقهم.
لقد دافع الإسلام عن العلم، ولم يقاتل يوماً من أجل الكرسي، وأمر بالجهاد للابقاء على الذروة التي تفيض بالعلم الالهي ذروة كل العلوم وأشرف العلوم; لانّ هؤلاء وحدهم هم الذين يحملون النور المحمدي ذلك النور الذي يعتبر برزخاً
[١] رواه أحمد، الفتح الربّاني: ٢٣ / ٢٢، والبخاري، الصحيح: ٤ / ٢٣٥.