موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣١
الهبة بدأت بالاناث ثم قال (وَ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ)، أي يهب لمن يشاء الذكور المناسبين للاناث في الزواج (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَ إِنَـثًا)، والاناث هن التربة، وهن المستودع التي تستودع فيه النطف، ولذلك قلنا: ان سارة ارتبط بها آل البيت وكذلك مريم الذى كان عيسى ابنها ينادي: نضب الخير فيكم يا بني اسرائيل، من يستحق منكم ان يكون زوجاً لمريم؟
في سورة النور يقدم الله ذكر الطيبات على الطيبين يقول (الطيبات للطيبين) كما يقول (الخبيثات للخبيثين)[١] وهذه إشارة الى انه اذا نظف الرحم وطهر المستودع كان قميناً بان ينجب الرجال، ولذلك صح القول المأثور: "ما كان لفاطمة كفو غير علي"[٢] فهو قد خلق من اجلها. وهذا هو الاختيار والاصطفاء للامامة.
رد فعل الأمة تجاه الاختيار الالهي:
بعد أن وضحت سورة الشورى معالم الاختيار الالهي، حذرت الأمة من التفريط بهذا الاختيار بالتفرق والبغي والشك والاضطراب والافتراء.
في الآية (١٣) كان جوهر الوصايا التي شرعها الله من زمان نوح إلى محمد(صلى الله عليه وآله): (أَنْ أَقِيمُواْ الدِّينَ وَ لاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ) لان التفرق لووقع سيكون ناشئاً بسبب البغي، فربنا يقول: (وَ مَا تَفَرَّقُواْ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيَا بَيْنَهُمْ)[٣] ومعنى البغي بينهم ان يرفض بعضهم البعض الذي اختاره الله بعد علمهم بذلك كما حدث في تاريخ المسلمين عندما جائهم في يوم الغدير وغيره من المناسبات.
[١] النور: ٢٦.
[٢] بحار الانوار: ٤٣ / ١٠١.
[٣] الشورى: ١٤.