موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٧
قمة الصراع بين العقل والنفس:
وراحت هذه المعركة تشتد في سريرة الأخ خوشابا، حيث يصوّرها قائلا: "أذكر أني ولمدة ثلاثة أيام لم أكن اشتهي طعاماً ولا شراباً فكنت لا آكل إلاّ إذا اشتد بي الجوع، وكذلك أصابتني حالة من الأرق في هذه المدّة، وفقدت القدرة على اتخاذ القرار، لا سيما وأنا شاب واتخاذ قرار مصيري في هكذا ظرف يعتبر أمراً شبه مستحيل.
وفي أحدى الليالي بدأت أتضرع إلى ربي وخالقي ببكاء وبصدق واطلب منه المعونة لإخراجي من هذا الصراع ومن هذا الارتباك والقلق الذي أجهدني، وفي صباح اليوم التالي شعرت في نفسي بقوة عظيمة لم أعهدها من قبل، وأحسست انشراحاً عجيباً في صدري، حطمت بها كل الحواجز والوساوس التي كان يضعها الشيطان في طريق هدايتي، واتخذت أصعب قرار في حياتي بكل سكينة واطمئنان وقررت أن اعتنق الإسلام واتبع سبيل الحق، وأترك دين آبائي وأجدادي التقليدي، فبدأت حياتي الجديدة بهذه الولادة السعيدة".
تعميق المعرفة بالدين الاسلامي:
عكف الأخ خوشابا بعد هذا ولسنين على البحث والمطالعة بشكل دقيق ومكثف، للتعمق في أصول الإسلام وفروعه وآرائه وأحكامه، وكذلك بالبحث والتدقيق في ديانته السابقة وبتعمق أكثر، وقام بالمقارنة بينهما من حيث العقائد والتعاليم فرأى الحق واضحاً جلياً كنور الشمس، وأيقن أن العقيدة التي كان يحملها (المسيحية) فيها من التناقضات ما يأبى العقل عن قبولها فيما كان يعتبرها أسراراً لأن العقل لا يدركها، كالتثليث والبنوّة والتجسيد وغيرها من العقائد، وعلى