موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٦
وهي قوله تعالى: (فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُو)[١].
وبعدها اشتد هذا الصراع في داخلي أكثر، وملكني القلق والاضطراب، فقد بدأت أشعر بأن عقلي قد بدأ يستسلم لهذه الحجج والأدلة التي يطرحها الإسلام، وبدأت أحس أن هذه الاعتقادات الإسلامية هي أقرب إلى فطرتي من عقائد آبائي وأجدادي، وكذلك قلبي هو الآخر قد تغير، فبعد معاشرتي للمسلمين الملتزمين عن كثب انكشف لي حبهم وتعظيمهم ليسوع المسيح وأمه العذراء(عليهما السلام)ولا سيما من خلال النقاشات، فهم لم يكونوا يذكرون المسيح أو أمه إلاّ واردفوهما بـ (عليه السلام).
وأيضاً بذكرهم الأحاديث الواردة عن نبيّ الإسلام وأئمة الدين بحق المسيح وأمه(عليهما السلام)، من حيث مدحهم وتعظيمهم كل ذلك أدّى إلى أن تتحول تلك البغضاء وذلك الحقد إلى مودة وأنس".
عقبات دون الاستسلام للحقيقة:
يقول الأخ خوشابا: "بدأت أعيش مزيجاً من الفرح والخوف، ولا أبالغ لو قلت أنه كانت تجري في أعماقي معركة حقيقية بين جنود الرحمن وجنود الشيطان، فجنود الرحمن يدفعونني للاستسلام لنداء الفطرة والعقل واتباع الحق الذي انكشف لي، وفي المقابل كانت جنود الشيطان توسوس لي بانك كيف تستطيع أن تترك دين آبائك وأجدادك؟ وهل حقاً كانوا جميعهم على الباطل غافلين عن هذه الحقائق التي أكتشفتها أنت؟ وكذلك الأمر بالنسبة إلى أهلك فهل تستطيع أن تقنعهم بهذه الحقيقة؟ وهل يقبلونك فيما لو عرفوا بأنك قد تركت دينهم واعتنقت الإسلام وأنت تعلم شدة العداوة والبغضاء التي يحملونها إزاء الاسلام؟ فكل هذه الوساوس كانت تعيش في صدري وتقف حاجزاً دون إذعاني للحق".
[١] الزمر: ١٧ ـ ١٨.