موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٤
اكثر من سنتين ولما توفي رسول الله اعلنوا الردة كما فعل غيرهم من العرب فقام سهيل بن عمرو خطيبا (... ثم قال والله وأني اعلم أن هذا الدين سيمتد امتداد الشمس في طلوعها فلا يغرنكم هذا "يريد أبا سفيان" من أنفسكم فإنه يعلم من هذا الأمر ما اعلم ولكنه قد ختم على قلبه حسد بني هاشم... وقد جمعكم الله على خيركم "يريد أبابكر" وأن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة فمن رأيناه ارتد ضربنا عنقه فتراجع الناس عما كانوا عزموا عليه)[١].
هذا كله يدل على أن أكثر أهل مكة ـ تباعا لزعيمهم أبي سفيان ـ منافقون.
٢ ـ قال الله تعالى إخبارا عن سيد المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول ومن معه من مردة النفاق: (يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الاَْعَزُّ مِنْهَا الاَْذَلَّ)[٢].
في غزوة المريسيع وهي غزوة بني المصطلق قال ابن اسحق... فبينا رسول الله(صلى الله عليه وآله)مقيم هناك اقتتل على الماء جهجاه بن جعيد الغفاري وكان اجيرا لعمر بن الخطاب وسنان بن يزيد... ازدحما على الماء فاقتتلا فقال: سنان يا معشر الأنصار وقال جهجاه يا معشر المهاجرين... قال: "أي عبد الله بن أبي بن سلول" قد ثاورونا في بلادنا والله ما مثلنا وجلابيب قريش إلا كما قال القائل سمن كلبك يأكلك، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم اقبل على من عنده وقال: هذا ما صنعتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما والله لو كففتم عنهم لتحولوا عنكم من بلادكم إلى غيرها فسمعها زيد بن أرقم... فذهب بها إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهو غليم وهو عنده عمر بن الخطاب... فقال عمر... يا رسول الله مر عباد بن بشر بضرب عنقه فقال رسول الله: "فكيف إذا تحدث
[١] نور اليقين للخضري: ١٣٨ ـ ١٣٩.
[٢] المنافقون: ٨.