موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٥
ولا يقال أن ظروف الحياة على الأرض العائدة للشمس هي شمس، ولذا قد تشتم أرض دون أرض من حيث أصباخها وإنباتها وطبيعتها ولا تشتم الشمس من حيث نورها وحرارتها إلاّ اعتداء، وهكذا الصحابة وآل محمد(صلى الله عليه وآله) فافهم.
ولكن أصحاب الرأي والقياس قالوا ـ وبلا حساب ومنهم العالم الجليل الطحاوي ـ بتكفير المؤمنين بحجة انتقاص بعض الصحابة، ومن الغريب جدا أن السرخسي والطحاوي وغيرهم ـ من أتباع أبي حنفية وإن كان الطحاوي لا يقلده في كثير من المسائل ـ يكفرون المؤمنين.
ويا ليت شعري بأي عذر يعتذرون لو قلنا لهم أنّ أبا حنيفة طعن في بعض الصحابة كما روى محمد بن الحسن عنه قال: (أقلد جميع الصحابة... إلاّ ثلاثة نفر "أنس بن مالك وأبو هريرة وسمرة"... أما أبو هريرة فكان يروي كل ما سمع من غير أن يتأمل في المعنى ومن غير أن يعرف الناسخ والمنسوخ)[١]، وكأن أبا حنيفة يشير إلى الحديث الذي رواه مسلم في ما بعد عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة نفسه قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (كفى بالمرء كذبا ان يحدث بكل ما سمع)[٢].
وهكذا حالنا مع الطحاوي والسرخسي وغيرهما، وهكذا حال أبي حنيفة مع أبي هريرة ـ على مبدأ من فمك أدينك ـ حال المضطر للأخذ بالقياس والرأي واسقاط بعض مرويات أبي هريرة المجروح على لسان كبار الصحابة ومنهم عمر بن الخطاب.
وروى الخطيب في تاريخه عن أبي صالح الفراء قال سمعت يوسف بن أسباط يقول (رد أبو حنيفة على رسول الله(صلى الله عليه وآله) أربعمائة حديث أو أكثر)[٣].
[١] أبو هريرة لمحمود أبو رية: ١٤٦ نقلا عن مرآة الاصول شرح مرقاة الوصول للملا خسرو الحنفي: ١١٥.
[٢] صحيح مسلم بشرح النووي ج١ جزء١ ص٧٣.
[٣] الكنى والالقاب للشيخ عباس القمي: ١ / ٥٤ نقلا عن تاريخ الخطيب ج١٣.