موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٠
من البشر؟ حاشا لله.
وفي منطق الشرع والعقل يجب أن يكون الحكم عادلاً، له مصداقية من الواقع وأن يلتزم المسلم بما يُلْزِمُ به غيره ليكون على الأقل منطقياً مع نفسه وإلا فهذا الحكم من باب اُلزِمُك بما لا التَزِمُ به، ولو قيل أن عمر بن الخطاب أفتى بالقتل غاضباً قاصداً نقول: يتم ذلك لو لم يرد في التاريخ انه نفَّذ ما أفتى به[١].
الحديث الثاني:
روى أحمد في المسند أنه: "أغلظ رجل لأبي بكر.. فقال أبو برزة ألا أضرب عنقَهُ؟. قال فانتهره وقال ما هي لأحد بعد رسول الله"[٢].
وجه الدلالة في الحديث أنه من سب النبي(صلى الله عليه وآله) أو انتقده أو انتقصه ولو هازلاً أو تكلم بما يؤول إلى ذلك فإنه يكفر وذلك باجماع المسلمين، وأنه من سب صحابياً فلا يكفر ولا يفسق وانما يحرم سب الكثير منهم في الكثير من الموارد هذا كله في غير قربى رسول الله(صلى الله عليه وآله).
ولكن المتشددين من اخوتنا أهل السنة أعذروا من أغلظ لأبي بكر وكفروا من صنع مثل صنيعه، ومما يلفت النظر حقا ازدواجية الشيخ أبي زرعة الرازي حيث قال: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله فاعلم أنه زنديق... وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة"[٣] ثم اتخذ اخوتنا أبناء العامة فتوى أبي زرعة وكأنها آية نزل بها جبريل على قلبه، فيالها من بلية عمت وأعمت.
[١] انظر: الحقائق في تاريخ الاسلام والفتن والأحداث: ١٣٢، نقلا عن انساب الأشراف والبلاذري: ١ / ٥٨٩، وانظر الاستغاثة لأبي القاسم الكوفي: ١١.
[٢] مسند أحمد حديث أبي بكر ج١ ح ٥٥ ص ١٨.
[٣] الاصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني: ١ / ١٨ نقلا عن الخطيب البغدادي في الكفاية.