موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٣٠
وبقيت على هذه الحالة بضعة أعوام حتى توفرت لي الأجواء المناسبة للبحث عن المذاهب نتيجة توفر الكتب عندي، فأخذت اقارن بين العقائد والمذاهب لمدة تقارب الأربع سنوات، ففي السنة الأولى بحثت شكل مركز عن العقائد، وفي الثانية قارنت بين المذاهب ومذهب الإمام جعفر الصادق(عليه السلام)، وقبل تمام سنتين من البحث شعرت بشكوك حادّة وعنيفة تدخل حرم قلبي بلا استأذان، لم اتكلف لها طلباً ولم استطع لها رداً، فاستعذت بالله من هذه النتيجة والتجأت إلى الله ادعوه، وكنت أخرج من بيتي ليلا فيأخذني البكاء وكان الناس يسألوني واتحدث لهم في المجالس وكانوا يثقون بي ثقة عمياء، فأقول في نفسي: لو تعلمون من الذي يحدثكم لطردتموني من مجالسكم.
وفي السنة الثالثة حاولت أن اكتشف مظلومية أهل البيت عليهم صلوات الله في التواريخ المختلفة، وفي السنة الرابعة كنت حيراناً معذباً أقدّم رجلاً وأؤخر أخرى، كنت في حالة شك كبيرة، باعتبار أنني شككت في المذهب السني، ولم أكن أرى من رجوع اليه، وكنت أرى أحقية التشيع.
معاناة مرحلة التحول:
يقول السيد حسين: كانت دراستي خلال المقارنة بعيدة عن الهوى والتعصب والطائفية والعواطف، وكنت حذراً حاضر الذهن دقيق الملاحظة غير متسرع في الحكم، فآمنت بأهم المسائل العقيدية والمذهبية مسألة مسألة.
ويضيف السيد: وباعتبار أن مثل هذا الانتقال صعب وشائك جَعَلَتْ الرياح تعصفني يميناً وشمالاً، فتعثر لساني وتردّد قلبي وكأن أمواجاً تتجاذفه، موجة للدين وموجة للدنيا، لأني عالم بأن تشيعي سيكون على حساب مصلحتي وسمعتي وكرامتي عند بعض الناس وحجب ثقتهم عني وتفرقهم من حولي.
فأصبحت أسير الامتحان في سجن الابتلاء في لحظات لا مناص لأجل