موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨
أسيء فهمه، وحاول بعض المغرضين والمسخرين لتفريق الصف الإسلامي أن يثيره للشبهات ويحاول أن يصوّره نفاقاً فكرياً.
الأئمة وعلم الغيب:
وأيضاً من ضمن الإشاعات الكاذبة التي يروّج بها العامة أنهم يقولون أن شيعة أهل البيت(عليهم السلام) يقولون بأن أئمتهم يعلمون الغيب من ذات أنفسهم، وهذا لا يوافق العقل إطلاقاً، فليس فيهم من يقول بأن الأئمة يعلمون الغيب من عند أنفسهم ومن ينسب ذلك عليهم فهو مفترى عليهم، لأن علم الغيب المحض مخصوص بالله وحده، وإنما يقولون بأنهم ينبئون عن بعض المغيبات بتعليم الله لهم من طريق الإلهام وعلوماً خاصة توارثوها عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) إماماً بعد إمام قال تعالى (فَإِن تَنَـزَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ...)[١] فعرفنا كيفية الرد في حياة الرسول(صلى الله عليه وآله)فكيف الرد بعد وفاته؟ فإن قلتم بالرجوع إلى سنته فقد تم إيقاف تدوين الحديث "الرواية" في عصر أبي بكر وأحرقت مدونات السنة التي دونت أيام النبي(صلى الله عليه وآله).
إذاً فأين المرجع في مقام الرسول(صلى الله عليه وآله) هل أن الله عزوجل عدل في الناس الذين وجدوا في عهد الرسول(صلى الله عليه وآله) ولم يعدل في غيرهم، حاشاً وكلا أن يقترف الله سبحانه شيئاً من الظلم، بل عدله أوسع مما تحيطه العقول والنقول.
فمن هنا يتضح للباحث المنصف أنه لابدّ من مَن يقوم بمهام الرسول(صلى الله عليه وآله) من بعده وخاصة في المرجعية بعد الله سبحانه وتعالى وإن لم يكن نبياً أو مكلف بالدعوة، فيظهر لنا من ذلك أن الإمامة هي الحل الأجلي لإزالة كافة الإشكالات والمعضلات التي تقع فيها الأمة كالاختلاف والتنازع فيما بينها.
[١] النساء: ٦٠.