موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧١
وقفة مع كتابه: "ومن النهاية كانت البداية"
يتحدّث المؤلّف عن هذا العنوان، فيقول:
"قد يستغرب البعض من هذه المقولة، أو يجد بها غموضاً لا تفسير له، لكن من يقرأ السطور القادمة يكتشف مدى صدقي فيها، وربما يمر بمثل هذه الحالة مع بعض الفروقات الثانوية.
فالنظرية الحاضرة الآن وفي كل وقت تقول: إنّ كل بداية لا بد لها من نهاية، أو من بدأ عمل لابد أن ينهيه، والنهاية دائماً تكون نتاجاً للبداية، من يزرع قمحاً يرى قمحاً وليس شعيراً، ومن يزرع خيراً يحصد الخير.
الواقع أن ما حدث معي أن من النهاية كانت البداية وانعكست عندي النظرية الشهيرة من البداية تأتي النهاية، إن النهاية فتحت لي آفاقاً واسعة، وكانت صدفة ليس أكثر وضعت أمامي تساؤلات عديدة تكللت فيما بعد بالإجابة بعد بحث وسعي ومتابعة مضنية.
في إحدى جولاتي في "دمشق" صدف أن وقع نظري على كتاب في احدى واجهات المكتبات وهو كتاب "النهاية في الفتن والملاحم" لابن كثير الدمشقي، فدخلت وسألت البائع وهو رجل متوسط في العمر فقلت له: مامعنى الفتن والملاحم؟ فأجاب مع ابتسامة خفيفة تبين مدى جهلي: إنّ هناك أموراً حدّث عنها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ستحدث بعده إلى قيام الساعة، وأضاف البائع أن هذا الكتاب يعد من الكتب الموثقة والجيدة، والكاتب من المعروفين القدماء".