موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٢٥
الفصل الرابع: أصول التشريع
ذكر المؤلف في بداية هذا الفصل سبب نشوء الاجتهاد، وذكر أن وفاة المعصوم ـ بشكل عام ـ أدى إلى نشوء حيرة في موقف المكلفين، ازاء التراكمات المتدفقة للحالات والموضوعات المتجددة في يوميات المكلفين.
وذكر أنّ لهذا العامل دور كبير في نشأة الاجتهاد وقيام القياس مقام نصوص محنطة فاقدة لديناميكيتها الدلالية، حيث انتهت إلى صيغ لفظية جامدة، تتأطر داخل سياج المعنى الوحيد، بالاحاطة الوحيدة ـ الممكنة ـ إلى أسباب النزول، وخصوصية المورد الأول.
عصر التدوين:
ذكر المؤلف السنة كمصدر للتشريع، ثم اشار إلى عصر التدوين والملابسات التاريخية والنزاعات الايديولوجية التي واكبت أحداث مشروع التدوين، فقال المؤلف: "فقد لعبت ظروف تاريخية وسياسية دوراً حاسماً في تحديد ضوابط النظر الفقهي وآلياته، وهي ظروف فجرّتها أزمة النظام السياسي التاريخي للمسلمين".
وأضاف المؤلف: "على هامش تلك الصراعات الطاحنة بين مختلف الفرقاء في المجال السياسي، ظهرت عدّة انعكاسات في صميم الموقف الفكري الذي بلغ أوجه في الخلافات الكلامية واستمر الجدال على أشده في مجالات أخرى، كالفقه وأصوله وعلم اللغة وآدابه".
ثم ذكر المؤلف: "إنّ تراث عصر التدوين لم يتحرر بصورة جذرية من تلك الملابسات، بل ظل مرهوناً بالأيديولوجيا السياسية السائدة، ولا شك أن أمراً كهذا، يبدو طبيعاً، خصوصاً لما نعلم أن الغموض والالتباس والتردد، الذي واكب مجمل حركة التدوين، ينبع من صميم الأيديولوجيا التلفيقية التي ظلت رهاناً