الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٩٤
والمعنى : يُؤاخذُكُم بما عقَّدتُمُوها إِذا حَنِثْتُم ، أَو بِنَكْثِ ما عقَّدتُم ، فحُذِفَ الظّرفُ أَو المضافُ للعِلمِ به. وقُرِئَ « عَقَدْتُم » [١] بالتَّخفيفِ ، و « عَقَّدْتُمُ » بالتّشديد ، و « عاقَدتْم » [٢] والمعنى واحدٌ.
( وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) [٣] أي عاقدتْهُم أَيمانُكُم ، وقُرِئَ « عَقَدَتْ » [٤] أَي عَقَدَت حَلْفَهُم أَيمانُكُم ، وهي جمعُ يَمينٍ بمعنى اليَدِ ؛ لأنَّهم كانوا يَضرِبَون صَفْقَةَ العَهْدِ والحَلْفِ بأَيمانِهِم ، ويَأْخُذُ بعضُهُم بِيَدِ بعضٍ على الوفاءِ ثمَّ يَتَحالفونَ.
ويجوزُ أَن يكونَ بمعنى الحَلْفِ ، والمرادُ بها العَقْدُ عَقْدُ الموالاةِ ؛ كان يُعاقِدُ الرَّجُلَ ، فيقول : دَمِي دَمُكَ ، وهَدْمِي هَدْمُكَ ، وحَرْبِي حَرْبُكَ ، وسِلْمِي سِلْمُكَ ، وتَرِثُني وأَرِثُكَ ، وتَعقِلُ عنِّي وأَعقِلُ عنكَ ، فيكونُ للحليفِ السُّدُسُ من ميراثِ الحَليف ، فنُسِخَ بقوله تعالى : ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) [٥]. واللهُ أعلمُ.
( وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ ) [٦] أي لا تَنووا ؛ على التّضمين ، ولهذا عُدِّي بنفسِه لا بـ « على » ، وعُقْدَتُهُ : إِيجابُهُ ؛ وهو مبالغةٌ في النَّهي عن نِكاحِ المُعْتَدّاتِ ؛ لأَنَّ العَزْمَ على الفِعلِ يتقدَّمُهُ فإِذا نُهِيَ عنه كان عن الفِعلِ أَنهى.
[١] قرأ بها حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر ، وخلف ، والأعمش. انظر كتاب السّبعة : ٢٤٧ ، وحجّة القراءات : ٢٣٤ ، والتذكرة لابن غلبون : ٢٤٨ ، ومعجم القراءات القرآنية ٢ : ٢٣٤. [٢] قرأ بها ابن عامر ، وابن ذكوان ، انظر المبهج ٢ : ٢٢١ ، واعراب القراءات : ٢٤٨ ، ومعجم القراءات القرآنية ٢ : ٢٣٥. [٣] النّساء : ٣٣ ، وهي قراءة ابن كثير ، ونافع ، وأَبو عمرو ، وابن عامر ، انظر كتاب السّبعة : ٢٣٣ ، الحجّة للقراء ٢ : ٨٠ ، ومعجم القراءات القرآنية ٢ : ١٢٩. [٤] وهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي ، انظر كتاب السّبعة : ٢٣٣ ، وحجّة القراءات : ٢٠١. [٥] الأَنفال : ٧٥ ، الأَحزاب : ٦. [٦] البقرة : ٢٣٥.