الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٠٦
إِليها بأَهلِ مملكتِهِ ، فلمَّا كان منها على مسيرةِ يومٍ بَعَثَ اللهُ عليهم صيحةً من السّماءِ فهلكوا ويُروى : أَنَّه وَضَعَ إِحدى قدميهِ فيها فأُمِرَ ملكُ الموتِ بقبضِ رُوحِه.
( فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ) [١] هي العَمَدُ الَّتي تُمَدَّدُ على الأَبوابِ للاستيثاق ، أَو هي مِثُل المقاطِرِ الَّتي تُقَطَّرُ فيها اللّصُوصُ ـ جمعِ مِقْطَرَةٍ ، وهي خَشَبَةٌ فيها خُرُوقٌ تُدخَلُ فيها أَرجُلُ المَحبُوسينَ ـ أَو هي عَمَدُ السُّرادِقِ في قولهِ : ( أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ) [٢] فإِذا مُدِّدَت تلك العَمَدُ أُطبِقَت عليهم ، نعوذ بالله من ذلك.
الأثر
( عَلَى عَمُودِ بَطْنِهِ ) [٣] أَي على ظهرِهِ ؛ لأَنَّه يَعْمِدُ البطنَ وقِوامُهُ به ، أَو هو عِرْقٌ يَمْتَدُّ إِلى البَطْنِ من الرَّهَابةِ ، شَبِّه بعَمُودِ الخِباءِ لامتدادِهِ واستطالَتِهِ.
( وَشَقَى العَمَد ) [٤] كسَبَبٍ ، مستعارٌ من عَمَدِ البَعيرِ ، وهو أَن يَدْبَرَ ظَهرُهُ أَو يَرِمَ [٥].
ومنه : قولُ عليّ ٧ : ( كَمْ أُدَارِيكُمْ كَمَا تُدَارَى البِكَارُ العَمِدَةُ ) [٦] تَأْنيثُ عَمِدٍ ـ ككَتِفٍ ـ أَي الأَفتاءُ من الإِبِلِ الَّتي أُتعِبت [٧] ظُهُورُها [٨].
قَالَ أَبُو جَهْلٍ : ( أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ ) [٩] وفي رواية : ( أَعْمَدُ من سَيِّدٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ ) [١٠] قال الزّمخشريُّ : أَي أَتوَجَّعُ وأَشتكي من أَن يَقتُلَ القومُ سَيِّدَهم ، وقيل : هو من عَمِدَ عليه ، إِذا غَضِبَ ، فمعناه أَغضَبُ من ذلك [١١] انتهى.
[١] الهمزة : ٩. [٢] الكهف : ٢٩. [٣] الفائق ٣ : ٢٧ ، النّهاية ٣ : ٢٩٦. [٤] الفائق ١ : ٦٥ ، النّهاية ٣ : ٢٩٧. [٥] في « ش » : يورم بدل : يَرِم. [٦] نهج البلاغة ١ : ١١٣ / ٦٦ ، النّهاية ٣ : ٢٩٧. [٧] في « ت » و « ج » : أيقت بدل : أُتعِبت. [٨] في « ش » : ظهرها بدل : ظهورها. [٩] البخاري ٥ : ١٦٣ / ٤٦٠ ، النّهاية ٣ : ٢٩٧. [١٠] الغريبين ٤ : ١٣٢٥ / ٤٦٠ ، النّهاية ٣ : ٢٩٧. [١١] الفائق ٢ : ١٨.