الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٢٨
من أَن يقال : فَيَكيدُوكَ كَيْداً [١] ؛ إِذ فيه دلالةٌ على كون نفس الفعلِ مقصودَ الإِيقاع.
( إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَ إِنَ كَيْدَكُنَ عَظِيمٌ ) [٢] أَي إِنَّ طَمَعكِ في يوسُفَ ، أَو قولكِ : « ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً » من جنس مَكرِكُنَّ واحتيالكُنَّ أيَّتها النِّساءُ « إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ » : قويُّ التَّأثير في النَّفس ؛ لشدَّةِ علوقِهِ بالقَلْبِ ، ولطف موقعِهِ منه.
( كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ) [٣] أَي مثل ذلك الكَيْد العجيب ـ الَّذي هو عبارةٌ عن إِرشاد الأُخوَة إِلى الإِفتاء المذكور من قولهم : ( قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ ) [٤] وإِجرائِهِ على أَلسنتِهِم ـ صَنَعنا لِيوسُفَ ودَبَّرنا لأَجلِ تحصيل غرضِهِ من المقدَّمات التي رتَّبها من دسِّ الصُّواعِ وما يتلُوهُ ، فاللاّم ليست كالتي في قوله : فَيَكِيدُوا( لَكَ ) كَيْداً [٥].
( أَنَّ اللهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ) [٦] لا يُنفذُهُ ولا يُسَدِّدُهُ بل يُبطِلُهُ ويُزهِقُهُ.
( إِنَ كَيْدِي مَتِينٌ ) [٧] أَي استدراجي وإِملائي مَعَ ما يترتَّبُ عليهما من الأَخذ والعذاب قويٌّ لا يُدافَعُ بقوَّةٍ ولا بحيلةٍ.
وقيل : أَي عذابي ، سمَّاه كَيْداً ؛ لنُزُولِهِ بهم من حيث لا يَشعُرُونَ [٨].
( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَ) أَكِيدُ كَيْداً [٩] يَحتالونَ في إِطفاء نورِ الحَقِّ والإِيقاع بك وبمَن معكَ ، وأُقابلُهُم بِكَيْدٍ متينٍ على ضدِّ ما يُدبِّرونهُ ، فأَنقُضُ مكائِدَهُم وأُوقِعُ بهمُ العذابَ. وسَمَّى ذلك كَيْداً من باب المشاكلةِ ، أَو لإِيقاعِ ذلك بهم من حيثُ يَخفى عليهم.
الأثر
( إِن كان باليَمَن كَيْدٌ ذاتُ غَدْرٍ ) [١٠]
[١] انظر تفسير أبي السَّعود ٤ : ٢٥٣. [٢] يوسف : ٢٨. [٣] يوسف : ٧٦. [٤] يوسف : ٧٥. [٥] يوسف : ٥. [٦] يوسف : ٥٢. [٧] الأعراف : ١٨٣ ، القلم : ٤٥. [٨] التّبيان ٥ : ٤٢. [٩] الطّارق : ١٥ ، ١٦. [١٠] النَّهاية ٤ : ٢١٦.