الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٨٩
غالباً ، ومثلهُ : ( فَاذْكُرُوا اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ ) [١] أَي واظبوا على ذِكِرهِ في جميع الأَحوالِ.
( لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ ) [٢] هم الّذين أُذِنَ لهم في القُعُودِ عن الجهادِ اكتفاءً بَغيرِهِم. قال ابن عبَّاس : هم القاعِدُونَ عن بدر والخارجونَ إليها [٣].
وفائدةُ نفي الاستواءِ [ مع أنَّه معلوم ] [٤] أنَ القاعِدَ بغير عُذرٍ والمُجاهِدَ لا يستويانِ ، تذكير ما بَينَهُما من التّفاوت ؛ ليأنفَ القاعِدُ من القُعُودِ ، وتَتَرَفَّعَ نفسُهُ عن انحطاطِ مَرتَبَتِهِ عَن المجاهد فيهتزُّ رغبةً للجِهادِ ، كقولِهِ تعالى : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) [٥] تحريكاً للجاهلِ لينهضَ بنفسِهِ عن ضَعَةِ الجهل إِلى شَرَفِ العلم.
( لَأَقْعُدَنَ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) [٦] أَي على صِراطِكَ ، فانتصابُهُ على الحَذْف ، أَو على الظَرْفِ [ كقوله ] [٧] :
... كما عَسَلَ الطّريقَ الثَّعلَبُ (٨).
والمعنى : لَأَعْتَرِضَنَّ أَو لَأَتَرَصّدَنَّ لبني آدَمَ على طريق الإِسلام كما يَعتَرِضُ العدوُّ على الطَّريق لِيقطعهُ على السَّابِلَةِ.
( فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ) [٩] في مكانٍ مرضيٍّ مقرَّبينَ عند مَليكٍ مُقْتَدِرٍ لا يكتنهُ كُنْهُ عَظَمَتِهِ واقتدارِهِ.
[١] النّساء : ١٠٣. [٢] النّساء : ٩٥. [٣] معاني القران للنّحاس ٢ : ١٦٩ ، وتفسير القرطبي ٥ : ٣٤١. [٤] ما بين المعقوفتين أضفناه لاستقامة المتن. انظر الكشاف ١ : ٥٥٣. [٥] الزّمر : ٩. [٦] الأعراف : ١٦. [٧] الزّيادة يقتضيها السّياق. [٨] لساعده بن جؤيه كما نسبه سيبويه في كتابه ١ : ٣٦. وتمام البيت :
| لَدْنٌ بِهَزِّ الكفِّ يَعْسِل مَتْنهُ |
| فيه ........ |