الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٢٠
يُرادُ لِتَسْكينِ العَطَشِ وتَبْريدِ الأَكبادِ والنَّارُ على ضِدِّ ذلك ، نَعُوذُ بِاللهِ مِنْها.
( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ) [١] أَي أَقرَبُ إِليهِ عِلْماً مِمّا هو مثلٌ في فَرْطِ القُرْبِ وهوَ حَبْلُ الوَريدِ. والحَبْلُ : العِرْقُ وإِضافَتُهُ بَيانِيَّةٌ. و « الوَريدُ » : عِرْقُ الحَلْقِ أَو عِرْقٌ يَتَفَرَّقُ في البَدَنِ يُخالِطُ الإنسانَ في جميعِ أعضائِهِ ، أَو عِرْقٌ مُتَعَلِّقٌ بالقَلْبِ.
( وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ) [٢] أَي وُرّاداً كَأنَّهُم نَعَمٌ عِطاشٌ تُساقُ إلى الماءِ ، وفيهِ مِنَ الإهانَةِ ما فيهِ ، وَحَقيقَةُ الوِرْدِ المَسيرُ إلى الماءِ فَسُمِّيَ بِهِ الوارِدُونَ.
( فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ) [٣] أَي حَمْراءَ كلَوْنِ الفَرَسِ الوَرْدِ ، أَو تَحْمَرُّ احمِرارَ الوَرْدِ ، والدِّهانُ جَمْعُ دَهْنٍ وَيَأتي في « د ه ن ».
الأثر
( اتَّقُوا البِرازَ في المَوارِدِ ) [٤] طُرُقَ الماءِ واحدها مَوْرِدٌ أَو مَوْرِدَةٌ بالهاءِ ، ويُطلَقُ اتِّساعاً على الطُّرُقِ المَسلوكَةِ ، وقَوارِعِ الطُّرُقِ ، ومواضِعِ الظَّلِّ الَّتي يُجْلَسُ فيها.
( أَخَذَ بِلِسانِهِ وَقالَ : هذا الَّذي أَوْرَدَني المَوارِدَ ) [٥] أَي مَوارِدَ الهَلَكاتِ ، فَحُذِفَ المُضافُ إلَيْهِ وعُوِّضَ عنْهُ [٦] اللاّمُ ، أَو المَوارِدَ المُهْلِكَةَ ، فَحُذِفَ الصِّلَةُ ؛ لوضوحِ المعنى.
( وَرَأَيْتُ عَلَيْها وَرْداً ) [٧] كفَلْسٍ ، قَميصاً أَحمَرَ كالوَرْدِ.
( صاحِبُ الوِرْدِ مَلْعُونُ ) [٨] بالكسرِ كعِهْنٍ ، هوَ رَئيسُ القومِ يَقِفُ على مصالحِ المسلمينَ وهو يَسُدُّ بابهُ اشتغالاً بِوِرْدِهِ ،
[١] ق : ١٦. [٢] مريم : ٨٦. [٣] الرَّحمان : ٣٧. [٤] الفائق ٣ : ٣١٨ ، النَّهاية ٥ : ١٧٣. [٥] غريب الحديث لابن الجوزي ٢ : ٤٦٣ ، النَّهاية ٥ : ١٧٣. [٦] في « ت » : منه بدل : عنه. [٧] البخاري ٢ : ١٨٧ ـ ١٨٨ ، فتح الباري ٣ : ٣٨٥ ، وفيهما : وعليها درعاً مورداً. [٨] كشف الخفاء للعجلوني ٢ : ٢٥ / ١٥٨٤.