الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٠٨
قُدتَهُ ، والقِيادُ ـ ككِتابٍ ـ وهو الحَبْلُ يُقادُ به ؛ وهو غلطٌ صَريحٌ لأَنَّهما من القَوْدِ لا من القَيْدِ والواو فيهما منقلبةٌ عن الياء [١] كالسيِّد من ساد يَسود ، والغياث من الغوث ، فلا وجه لذكرهما هنا.
الأثر
( قَيَّدَ الإِيمانُ الفَتْكَ ) [٢] أي مَنَعَ مِنَ الفَتْكِ والغِيلةِ كما يَمْنَعُ القَيْدُ المُفْسِدَ مِنَ الفَسادِ ، ومنه : قولُ خَوَّاتِ بن جُبَيرٍ الصَّحابيِّ صاحِب ذات النَّحْيَينِ حينَ قال له رسولُ الله ٩ : ( ما فَعَلَ جَمَلُكَ أَيَشْرُدُ عَلَيكَ؟ ) فقال : أَمَّا مُنذُ قَيَّدَهُ الإِسلام فلا [٣] ويأتي بيانه في « ش غ ل ».
( أَأُقَيِّدُ جَمَلِي؟ ) [٤] يعني زَوجَها وتَقِييدُهُ أَن تَعمَلَ له شيئاً من السِّحرِ يمنعه عن إِتيان غيرها من النِّساءِ.
( الدَّهْناءُ مُقَيَّدُ الجَمَلِ ) [٥] كمُظَفَّر أَي يُقَيَّدُ فيه الجَمَلُ ويُخَلَّى ليَرتَعَ فيه لخِصبِهِ ، أَو لا يتعدَّى الجَمَلُ مَرتَعَهُ ولا يتجاوزُهُ في طلب المَرعى فكأَنَّه مُقَيَّدٌ به.
ومثلُهُ : ( إِنَّما الدُّنيا عِندَكُم مُقَيَّدُ الجمل ) أي مُخصِبَةٌ مُمرِعَةٌ كالمَكان المُخصِبِ الذي يُقَيَّدُ فيه الجَمَلُ ويُترَكُ به حتَّى يَسمَنَ.
المصطلح
المُقَيَّدُ من الشِّعرِ : ما كان رَوِيُّهُ ساكناً كأَنَّه قُيِّدَ عن الحركة.
المثل
( القَيْدُ والرَّتْعَةُ ) [٦] قاله عمرو بن الصَّعِقِ ، وكانت شاكرٌ من هَمدانَ أَسَروه فأَحسنوا إِليه ، وروَّحوا عنه حتَّى سمن ، وقد كان يومَ فارقَ قومَهُ نحيفاً ، فهرب
[١] هكذا في النّسخ ، والظّاهر أنّ الصّحيح : الياء فيهما منقلبة عن الواو. [٢] مسند أحمد ١ : ١٦٦ الفائق ٣ : ٨٨ ، النَّهاية ٤ : ١٣٠. [٣] مجمع الأمثال ١ : ٣٧٧. [٤] الفائق ١ : ٢٨ ، غريب الحديث لابن الجوزي ٢ : ٢٧٣ ، النَّهاية ٤ : ١٣٠. [٥] الفائق ٣ : ١٠٠ ، غريب الحديث لابن الجوزي ٢ : ٢٧٣ ، النَّهاية ٤ : ١٣٠. [٦] مجمع الأمثال ٢ : ٩٩ / ٢٨٦٦.