الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٢٥
خَبَرها ؛ لأَنَّ مقاربةَ الفعل لا تكون إِلاَّ مع انتفاءِ الفعل ، إِذ لو حَصَل الفعل لَكانَ إِخباراً بحصوله لا بمقاربةِ حصولِهِ.
وزَعَمَ قومٌ منهم ابنُ جنّيّ والنّحّاسُ والمبرَّدُ : أَنَّ نَفيها يَدلُّ على وقوع الخَبَر بَعَد بُطْوءٍ [١].
وآخرون [٢] : أَنَّ نفيَها إِثباتٌ وإِثباتَهُا نفيٌ ، واشتَهَرَ ذلك بينهم حتَّى جَعَلَهُ المعرِّي لُغَزاً ، فقال :
| أَنَحْوِيَّ هذا العَصْرِ ما هِي لَفْظَةٌ |
| جَرَتْ في لِسانَي جُرْهَمٍ وثَمُودِ |
| إِذا استُعْمِلَتْ في صُوَرةِ الجَحْدٍ أُثْبِتَتْ |
| وإِنْ أُثبِتَتْ قامَتْ مَقامَ جُحُودِ [٣] |
والصحيحُ على ما ذَكَرناهُ أَوّلاً بدليل قولِهِ تعالى : ( لَمْ يَكَدْ يَراها ) [٤] أَي لم يَقرُبْ أَن يرَاها فَضْلاً عن أَن يراها ، فهو أَبلغُ مِن أَن يقالَ : لم يَرَها ، وأمّا قولُهُ تعالى : ( فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ) [٥] فالمعنى : وما كادُوا يَذبَحونَ قبل ذَبحِهِم ، وما قَرُبوا منه. إِشارةٌ إِلى ما سَبَقَ قَبلَ ذلك مِن تَعَنُّتِهِم [٦] ، وتكرُّر سؤَالهم.
ولا تُزادُ كادَ ومضارعُها ، خلافاً للأَحفش [٧] والفَرَّاء.
وتقول لمَن يَطُلُب إِليك شيئاً ولا تُريدُ أَن تُعْطيَه : لا وَلا وُكوداً ولا همَّاً ، ولا مَكاداً ولا مَهَمّاً ، ولا مَكادَةً ولا مَهَمَّةً ، ولا كَيْداً ولا هَمّاً ؛ أَي لا أَكادُ ولا أَهُمُّ.
وبَلَغَ الأَمرُ الذي كادَ ؛ أَي أَرادَ وطَلَبَ.
وكادَهُ الله الخَيرَ : مَنَعَهُ ، ومنه قول عمرو بن العاص : « ما قَوْلُكَ في عُقُولِ قَوْمٍ كادَها خالِقُها؟ » [٨].
[١] انظر ارتشاف الضّرب ٣ : ١٢٣٥. [٢] انظر شرح الرَّضي على الكافيّة ٤ : ٢٢٣. والمغني ٢ : ٨٦٩. [٣] المغني ٢ : ٨٦٨. [٤] النّور : ٤٠. [٥] البقرة : ٧١. [٦] في « ش » : تقلّبهم بدل : تعنتهم. [٧] انظر ارتشاف الضَّرب ٣ : ١٢٣٥ ، وشرح الرَّضي ٤ : ٢٢٥. [٨] انظر النَّهاية ٤ : ٢١٧.