الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٤٢
المصطلح
التَّوْليدُ في البَديعِ : هو أَن يورِدَ الشَّاعِرُ معنىً لغيرِهِ ويَزيدَ فيهِ زِيادَةً حسَنَةً يكونُ بها أَحَقَّ بهِ من الأَوَّلِ ، ومثالُهُ قولُ ابنِ المُعتَزِّ :
الشَّمْسُ نَمَّامَةٌ وَاللَّيْلُ قَوّادُ [١]
أَخَذَهُ أَبو الطَّيِّبِ وكساهُ من شَرَفِ الأَلفاظِ وبَراعَةِ النَّسجِ ما لا مَزيدَ عليهِ وزادَ فيهِ من حُسْنِ الطِّباقِ وملاحَةِ التَّقسيمِ ما لم يَسبِق اليهِ فقال :
| أزُورُهُمْ وَسَوادُ اللَّيْلِ يَشْفَعُ لي |
| وأَنْثَني وَبَياضُ الصُّبْحِ يُغْرى بي [٢] |
و ـ عِنْدَ البِشْريَّةِ [٣] مِنَ المُعْتَزِلَةِ ، مَعْناهُ : أَنَّهُ يَصِحُّ أَن يكونُ الإنسانُ قادِراً على أَن يَفْعَلَ في غيرِهِ لَوْناً وطعماً وَرائِحَةً وإدراكاً إذا فَعَلَ أَسبابَها.
المثل
( وُلْدُكِ مَنْ دَمَّى عَقِبَيْكِ ) [٤] الرِّواية فيهِ بضمِّ الواوِ وسكونِ اللاّمِ لُغَةٌ في الوَلَدِ بفتحتينِ ، والخِطابُ لمؤنَّثٍ ، وأَصلُهُ : أَنَّ كَبْشَةَ بنتَ عُروَةَ بنِ جعفرِ ابنِ كلابٍ تَبَنَّتْ عَقيلَ بنَ الطُّفَيْلِ بنِ مالِكِ ابنِ جعفرِ بنِ كلابٍ ، فضربتْهُ أُمُّهُ يوماً فَجاءَتها كَبْشَةُ وخاصَمَتها ، وقالتْ : ابني ، فقالتْ لَها أُمُّهُ : « وُلْدُكِ من دَمَّى عَقِبَيْكِ » ، ويُرْوَي : « ابْنُكِ مَنْ دَمَّى عَقِبَيْكِ » ، أَي من نفستِ بِهِ فأَدمى النّفاسُ عقبيكِ فهوَ ابنُكِ لا من تَبَنَّيْتِ ، فرجعتْ كَبْشَةُ وقد ساءَها ما سَمِعَتْ ، ومثلُهُ قولهم : ( ابْنُكِ ابْنُ بُوحِكِ يَشْرَبُ مِنْ صَبُوحِكِ ) [٥] ، وتَقَدَّمَ في « ب وح ».
( هُمْ في أمْرٍ لا يُنادَى وَليدُهُ ) [٦] قالَ أَبو عُبَيدٍ : معناهُ في أَمرٍ عَظيمٍ لا يُنادَى
[١] محاضرات الادباء ٣ : ٢٥٨ ، وفي يتيمة الدّهر ١ : ١٧٠ : فالشّمس ، وصدره :
لا تلق إلاّ بليلٍ من تواصله
[٢] ديوانه : ٤٤٨ ، وانظر يتيمة الدّهر ١ : ١٧٠. [٣] هم أصحاب أبو سهل بشر بن المعتمر ، أنظر التعريقات : ٧٠. [٤] مجمع الأمثال ٢ : ٣٦٣ / ٤٣٥٦. [٥] مجمع الأمثال ١ : ١٠١ / ٤٩٦. [٦] مجمع الأمثال ٢ : ٣٩٠ / ٤٥١٦.