الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٥٠
صاحِبُكُمْ ) [١] يُريدُ أَشدَّ ما سَحَرَكُم من قولهم : لَهَدَّ الرَّجُلُ هو! أَي ما أجْلَدَهُ.
( جاءَ شَيْطانٌ فَحَمَلَ بلالاً فَجَعلَ يُهَدْهِدُهُ كَما يُهَدْهِدَ الصَّبيُّ ) [٢] أَي يُحَرِّكُهُ من هَدْهَدَتِ الأُمُّ ولدَها إذا حرَّكتهُ لينامَ ، قالَ ذلكَ حينَ نامَ بِلالٌ عن إيقاظِ القومِ للصَّلاةِ.
هدبد
الهُدَبِدُ ، بضمِّ الهاءِ وفتحِ الدَّالِ المهملةِ وكسرِ الموحَّدةِ : اللَّبَنُ الخائِرُ الغليظُ ، كالهُدابِدِ ، ومنهُ : الهُدَبِدُ للعَشا في العَيْنِ ، لأَنَّ سببهُ بُخاراتٌ غليظةٌ تُغَلِّظُ الرُّوحَ وتُكَدِّرُهُ فيتعطَّلُ البَصَرُ ليلاً حتَّى لا يَرَى الكواكِبَ ، ومن مذاهِبِ العربِ : أَنَّهم كانوا إذا أَصابَ أَحدهم ذلِكَ عَمَدَ إلى سنامِ وكَبِدٍ فَقَطَعَ من كُلٍّ منهما قطعة وقلاها ، وقالَ عندَ أَكلِ كُلِّ لُقمَةٍ من كُلِّ قطعةٍ بعدَ أَن يمسَحَ جَفنَهُ الأَعلى بِسَبَّابَتَيْهِ :
| أَيا سَناماً وَكَبِدْ |
| أَلا اذْهَبا بالهُدَبِد |
| لَيْسَ شِفاءَ الهُدَبِدْ |
| إِلاَّ السَّنام وَالكِبد [٣] |
فيذهب العَشا بذلك ، وقولُ الفيروزآباديِّ : الهُدَبِدُ الخَفَشُ وضَعْفُ البصرِ والعَشا لا العَمَشُ وغلط الجوهريّ ، مدخولٌ لأَنَّهُ إِذا أُطلق على ضعفِ البصرِ مطلقاً فإِطلاقُهُ على نوعٍ من أَنواعِهِ لا يكون غلطاً بل هو من بابِ إِطلاقِ الجنسِ على أَحَدٍ أَفرادِهِ ، على أَنَّ الجوهريّ لم يتفرَّد بذلك بل وافقه عليه الفارابيُّ في ديوانِ الأَدَبِ فقال : بِعَينَيْهِ هُدَبِدٌ ، أَي عَمَشٌ [٤]. وقد يطلقْ الهُدَبِدُ والهُدابِدُ على الضعيفِ البصرِ نَفْسِهِ.
هرد
هَرَدَ الرَّجلُ الثَّوب هَرْداً ، كضَرَبَ : مزَّقَهُ وخَرَّقهُ وشقَّهُ ولا يكون إِلاَّ للإِفسادِ ..
[١] الفائق ٤ : ٩٦ ، النَّهاية ٥ : ٢٥٠. [٢] الفائق ٤ : ٩٦ ، النَّهاية ٥ : ٢٥٣ ، بتفاوت يسير. [٣] شرح نهج البلاغة لابن الحديد ١٩ : ٤١٠ وفيه : فيا بدل : أيا. [٤] ديوان الأدب ٢ : ٥٦.