الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٣٤
تأَلّماً بأَدنى أذىً يمسُّهُ ، فكيف إِذا عَلَتْهُ نارُ جهنَّمَ وغَشِيتْهُ ؛ لأَنَّه مَحَلُّ الكفرِ والعقائِدِ الفاسدةِ والنِّيّاتِ الخبيثة ، فهو أَشدُّ تعذيباً من سائِرِ الجَسَدِ.
وعندَ أَهلِ التّأويلِ إِذا كان النّارُ أَمراً معنويّاً فلا ريبَ أَنَّه لا يتألَّمُ بها إِلاَّ الفُؤَادُ الَّذي هو مَحَلُّ الإدراكاتِ والعقائِدِ.
( كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ ) فُؤادَكَ [١] في : « ث ب ت ».
الأثر
( إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤُودٌ ) [٢] أَي في فُؤَادِكَ وَجَعٌ ؛ من فَئِدَ ، إِذا أُصيبَ فُؤادُهُ بوَجَعٍ ، فهو مَفْؤْودٌ.
وفي حديث اليمن : ( هُمْ أَرَقُ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوباً ) [٣] فُسِّرَتِ الأَفْئِدَةُ بأَغشية القلوب فَرِقَّتُها عبارةٌ عن سرعةِ نفاذِ القولِ فيها من الموعظة والتَّذكير إِلى ما وراءها من القلوب ، ومَن قال باتِّحاد الفُؤَاد والقلب حَمَلَها على التَفَنُّنِ والمُبالغة.
فثد
الفَثاثِيدُ : بطائِنُ الثِّيابِ.
وفَثَّدَ ثوبَهُ تَفْثِيداً : بَطَّنَهُ.
ومن المجاز
في السَّماءِ فَثاثِيدُ : وهي السَّحائِبُ البيضُ يعلو بعضُها بعضاً ؛ شُبِّهَت بالبطائِنِ ، ويقال : الفَثافِيدُ أَيضاً.
فدد
فَدَّ فَدِيداً ، كحَنَّ حَنيناً : صاحَ ، وأَجلَبَ ، وعَدَا ، واتَّأَدَّ في عَدْوِهِ ، وَعَدا عَدْواً يُسمَعُ له صَوْتٌ ، كفَدْفَدَ فَدْفَدَةً ..
و ـ لفلانٍ : أَوعَدَهُ من بَعيدٍ.
ومرَّ بي يَفِدُّ ، أَي يَعْدُو.
وهذه أَحْمِرةٌ [٤] يَتَفادَدْنَ ، أَي يَتَعادَيْنَ.
[١] الفرقان : ٣٢. [٢] الفائق ٣ : ٨٥ ، النّهاية ٣ : ٤٠٥. [٣] مسند أحمد ٢ : ٣٨٠ ، النّهاية ٣ : ٤٠٥. [٤] في النّسخ : أَحمر ، والمثبت عن الفائق ٣ : ٩٣.