الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٢
الكتاب
( إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ ) [١] أَي تذهبون وتَبعُدونَ في الأَرض مُنهزِمينَ من العدِّوِ لا يقفُ منكم أَحَدٌ على أَحَدٍ ممَّن خلفَكم ، أَو تذهبونَ في وادي أُحُدٍ فِراراً ولا تُعرِّجونَ على أَحَدٍ.
( سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ) [٢] سأُغْشيهِ عَقَبَةً شاقَّةَ المَصعَدِ ، وهو مَثَلٌ لِمَا يَلقَى من العذابِ الشَّاقِّ الصَّعبِ.
أَو هو على حقيقتِهِ ـ وهو الظّاهرُ ـ لما روي عنه ٩ : ( إِنَ الصَّعُودَ جَبَلٌ مِنْ نَار يَصْعَدُ فيه خَمسِينَ خَرِيفاً ثمَّ يَهْوِي مِنْهُ كَذَلِكَ أَبَداً ) [٣].
وعنه ٩ : ( أَنَّه يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَ عَقَبَةً فِي النَّارِ كُلَّمَا وَضَعَ عَلَيْهَا يَدَهُ ذَابَتْ وَإِذَا رَفَعَها عَادَتْ ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ ذابَتْ وَإِذَا رَفَعَها عَادَتْ ) [٤].
( كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ) [٥] كأَنَّما يُزاولُ أَمراً غيرَ ممكنٍ ؛ لأَنَ صُعُودَ السَّماءِ مَثَلٌ فيما يَمتنِعُ ويَبعُدُ عن الاستطاعةِ ؛ فكأَن الكافرَ في نفورِهِ عن الإِسلام وثِقلِه عليه بمنزلَةِ مَن يَتَكَلَّفُ الصُّعُودَ إِلى السَّماءِ.
( يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً ) [٦] أَي في عذابٍ شاقٍّ. والصَّعَدُ ، كسَبَبٍ : مصدرٌ كالصُّعُودِ وُصِفَ به العذابُ مبالغةً ؛ لأَنَّه يعلو المُعذَّبَ ويَغلبُهُ فلا يَطيقُهُ.
( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) [٧] قال الزجَّاجُ : الصَّعِيدُ : وَجْهُ الأَرضِ تُراباً كان أَو غيرَه ، وإِن كان صخراً لا ترابَ عليه لو ضَرَبَ المُتَيَمِّمُ يَدَهُ عليه ومَسَحَ لكان ذلك طَهُورهُ [٨]. وهو مذهبُ أبي حنيفة والإِماميَّةِ من الشِّيعة [٩] ، وعلى هذا فالطَّيِّبُ : الطّاهرُ أَو الحلالُ.
[١] آل عمران : ١٥٣. [٢] المدّثر : ١٧. [٣] سنن التّرمذي ٤ : ١٠٤ / ٢٧٠٢ ، الكشّاف ٤ : ٦٤٨ ، باختلاف يسير. [٤] مجمع الزّوائد ٧ : ١٣١ ، الكشّاف ٤ : ٦٤٨. [٥] الأنعام : ١٢٥. [٦] الجن : ٧. [٧] النّساء : ٤٣ ، المائدة : ٦. [٨] انظر التّهذيب ٢ : ٧ ، وعون المعبود ١ : ٣٦١. [٩] انظر فقه القرآن ١ : ٣٧ ، وجوامع الجامع ١ : ٤٠٢.