الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٤٠
الأثر
( سَبَقَ المُفَرِّدُونَ ، قَالُوا : وما المُفَرِّدُونَ؟ قالَ : الَّذينَ اهْتِرُوا فِي ذِكْرِ اللهِ ) [١] أي المُتَفَرِّدُونَ بِذِكرِ اللهِ المُتَحَلُّونَ بِهِ من النّاس ؛ من فَرَّدَ برأيِهِ تَفْرِيداً بمعنى تَفَرَّدَ. وقيل : هم [ الهَرْمَى ] [٢] الَّذين هَلَكَت لِدَاتُهُم [٣] وبقوا يذكرونَ اللهَ تعالى. وروي : « طوُبَى للمُفَرِّدِينَ ». وأُهتِرَ بكذا بمعنى اسْتُهتِرَ ـ بالبناءِ للمجهول فيهما ـ يقال : هو مُهْتَرٌ بكذا ومُستَهَتَرٌ ؛ أَي مُولَعٌ به لا يُحدَّثُ بغيرِه ، أَي أُولعوا بالذِّكرِ خائِضينَ فيه خَوضَ المُهْتَرينَ. وقيل : من أَهْتَرَ الرَّجُلُ إِذا خَرِفَ ، أَي الَّذين هَرِمُوا وخَرِفوا في ذِكرِ اللهِ وطاعتِهِ ، أَي لم يَزَل ذلك دَيدَنَهم ودَأَبَهُم حتَّى بَلَغوا حَدَّ الشّيخوخةِ والخَرَف.
( يا خَيْرَ مَنْ يَمْشي بِنَعْلٍ فَرْدِ ) [٤] هي السُّمُطُ الَّتي لم تُخصَف ولم تُطارَق ، وإِنَّما لم يقل : « فَرْدَة » ؛ لأَنَّه أَرادَ بالنّعلِ السِّبْت ؛ كما تقول : فلان يَلْبَسُ الحَضْرَميَّ المُلَسَّن ، فتُذَكِّر قاصداً للسِّبْتِ ، وإِنَّما وصف النَّعْلَ بذلك ؛ لأَنَّ العَرَبَ تَتَمَدَّحُ بقلَّةِ النّعالِ ولا تَلبَسُ السِّبتيَّةَ الرِّقاقَ الأَسماطَ إِلاَّ مُلُوكُهُم وسادَتُهُم ، فكأَنَّه قال : يا خيرَ الأَكابِرِ ، ويجوز أَن يكون « فَرْدٌ » صفةً لـ « من » ، والتّقدير : يا خَيْرَ ماشٍ فَرْدٍ في فَضلِهِ وتَقَدُّمِهِ.
( حَتَّى تَنْفَرِدَ سالِفَتي ) [٥] أَي حتَّى تَنعَزلَ وتَصيرَ على حِدَةٍ مِن جسدي ، يُريدُ حتَّى اهلَكَ أَو اقتَلَ والسّالفَةُ : جانب العُنُقِ.
( لا تُعَدُّ فارِدَتُكُم ) [٦] هي الشّاةُ المُنفَردَةُ التي تُعزَلُ عن الغَنَم ؛ لتُحلَبَ في البَيتِ أَي لا تُضمُّ إِلى غيرها من
[١] الفائق ٣ : ٩٩ ، النّهاية ٣ : ٤٢٥. [٢] في النّسخ : « الهرى » ، والتصحيح عن الفائق. [٣] في « ج » و « ش » : لَذَّاتهم. [٤] الغريبين ٥ : ١٤٢٦ ، الفائق ٣ : ١٠٣. [٥] الفائق ١ : ٣٤٧ ، النّهاية ٣ : ٤٢٦. [٦] الفائق ٢ : ٣٣١ ـ ٣٣٢ ، النّهاية ٣ : ٤٢٦.