الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٧٨
ويُقالُ : « هُوَ ابْنُ نَجْدَتِها » أَي الجاهِل بها ، خِلافُ قولهم : « هُوَ ابْنُ بَجْدَتِها » بالمُوَحَّدَةِ ذَهاباً إلى ابنِ نَجْدَةَ الحَرَوْرِيِّ ، هكذا قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الأساسِ [١].
وقالَ ابنُ الأَثيرِ في المُرَصَّعِ : يُقالُ : « ابْنُ نَجْدَتَهِ » في معنى « ابْنُ بَجْدَتِهِ » بِالباءِ ، وهو الدَّليلُ من قَوْلِهِمْ : دَليلٌ نَجْدٌ ، أَي هادٍ ؛ كَأنَّهُ وُلِدَ ونَشَأ بالأرضِ النَّجْدِ ، أَي المُشْرِفَةِ ، قالَ الشّاعرُ :
| أَنا ابْنُ نَجْدَتِها عِلْماً وَمَعْرِفَةً |
| فَاسأَلْ تَجِدْني بِسَعْدٍ أَعْلَمَ النّاسِ |
هكذا يُرْوَى بِالنُّونِ [٢] انْتَهَى.
الكتاب
( وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ) [٣] تَثْنِيَةُ نَجْدٍ بمعنى الطَّريقِ المُرْتَفِعِ الواضِحِ مَثَّلهما لطَريقَيِ الحَقِّ والباطِلِ في الاعْتِقادِ ، والصِّدْقِ والكَذِبِ في المقالِ ، وَالحَسَنِ وَالقبيحِ في الفِعالِ.
وعن ابنِ عبّاسٍ وسَعيدِ بنِ المُسَيَّب : هُما الثَّدْيانِ [٤] ، لأَنَّهُما كالطَّريقَيْنِ لِحَياةِ الوَلَدِ هَدَى اللهُ الطِّفْلَ الصَّغيرَ حَتَّى ارتَضَعَهُما.
الأثر
( رَأَى امرَأةً تَطُوفُ بِالبَيْتِ عَلَيْها مَناجِدُ مِنْ ذَهَبٍ ) [٥] هِيَ حُليٌ مُكَلَّلَةٌ بِالفُصُوصِ مُزَيَّنَة بالجَواهِرِ ، واحِدُها مُنَجَّدٌ كَمُعَظَّمٍ ، وأصلهُ من تَنْجيدِ البَيْتِ أي تَزْيينُهُ بِالسُّتُورِ والفُرُشِ. وقيلَ : هِيَ القَلائِدُ مِنْ لُؤلُؤءٍ وَذَهَبٍ وقَرَنْفُلٍ واحِدُها : مِنْجَدٌ ـ كَمِنْبَرٍ ـ مَأخُوذٌ من نِجاد السَّيْفِ [٦] كَما مَرَّ.
( هَلَكَ الفَدَّادُونَ إلاّ مَنْ أَعْطَى في نَجْدَتِها وَرِسْلها ) [٧] الفَدَادُونَ ، جمعُ فَدّادٍ ـ كَعَبّاسٍ ـ وهو من ملكَ المِئينَ إلى
[١] أساس البلاغة : ٤٤٧. [٢] المرصّع : ٣٢٦ ، وفي الأغاني ٢ : ١٨٥ : أنشد للحطيئه :
| أَنا ابن بجدتها عِلماً ومعرفةً |
| فسَلْ بسعدٍ تجدني أَعلم النّاس |