الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣١٤
يوجبها كقرابَةٍ وإحسانٍ ، وذلِكَ كما يقذِفُ في قلوبِ أَعدائهِم الرُّعبَ ، والسّينُ إمّا لأَنَّ السُّورَةَ مَكّيَّةٌ وكان المُؤمِنُونَ حينَئِذٍ مَمقُوتينَ بينَ الكفرةِ فوعدهم ذلِكَ عندَ إظهارِ الإسلامِ ، وإمّا أَنْ يكونَ ذلِكَ يومَ القِيامَةِ يُحَبِّبُهُم إلى خَلْقِهِ بما يعرضُ من حَسَناتِهِم ، وعن النَّبِيِّ ٩ أنَّهُ قالَ لِعَلِيٍّ ٧ : ( يا عَليُّ قُلِ اللهُمَّ اجْعَلْ لِي عِنْدَكَ عَهْداً ، وَاجْعَلْ لِي في صُدُورِ المُؤمِنين وُدّاً ) [١] ، فأنزَلَ اللهُ تعالى هذه الآية.
( وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) [٢] أي بينَ المرأةِ وزوجها بِعِصْمَةِ الزَّواجِ من غيرِ سابِقَةِ مَعْرِفَةٍ وقَرابَةٍ ، والمَوَدَّةُ : المَحَبَّةُ ، والرَّحْمَةُ : الشَّفَقَةُ ، وعنِ الحَسَنِ : المَوَدَّةُ الجِماعُ ، والرَّحْمَةُ : الوَلَدُ [٣].
( تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ) [٤] تُوصِلُونَ إِليهم المَوَدَّةَ وتُفْضُونَ بها إليهم ببذلِ النَّصيحَةِ لهم على أَنَّ الباءَ زائدةٌ مُؤكِّدَةٌ للتَّعدِّي ، أَو تُوصِلُونَ إِليهم أَخبارَ رَسُولِ اللهِ ٩ بِسَبَبِ المَوَدَّةِ الَّتي بينكم وبينهم ومثلُهُ : ( تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ) [٥].
( رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ) [٦] أَي كَثيراً ما يَتَمَنَّى الكُفّارُ الإسلامَ وذلكَ عندَ المَوْتِ إذا شاهَدُوا أَماراتِ العذابِ وإذا اسوَدَّتْ وجُوهُهُم ، أَو عندَ مُعايَنَةِ حالِهِم وَحالِ المسلمينَ ، أَو عِنْدَ رُؤْيَتِهِم خُرُوجَ عُصَاةِ المُسْلِمينَ من النَّارِ ، أَو عندَ الأذَانِ لا يَدْخُلُ الجَنَّة إلاَّ مُسْلِمٌ.
الأثر
( عَلَيْكُمْ بِتَعَلُّمِ العَرَبيَّةِ فَإنَّها تَدُلُّ عَلَى المُرُوَّةِ وتَزيدُ في المَوَدَّةِ ) [٧] أَي مَوَدَّةَ المُشاكَلَةِ فإِنَّ كُلَّ شِكلٍ يُحِبُّ شِكلَهُ ويَميلُ إليهِ.
[١] تفسير القرطبي ١١ : ١٦١. [٢] الرّوم : ٢١. [٣] الكشّاف ٣ : ٤٧٣. [٤] و (٥) الممتحنة : ١. [٦] الحجر : ٢. [٧] الفائق ٤ : ٥١ ، النَّهاية ٥ : ١٦٥.