الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٤٦
مطلقاً ، وصَلَّى بِهِ [١] ، ضِدٌّ ، فهوَ هاجِدٌ من هُجُودٍ ، وَهُجَّدٍ ـ كَسُجُودٍ ـ ورُكَّعٍ ، وهيَ هاجِدٌ مِنْ هُجَّدٍ.
وهَجَّدَهُ تَهْجيداً : مَكَّنَهُ من النَّومِ ، ونوَّمَهُ ، وأَيقظَهُ ، ضِدٌّ ، فَتَهَجَّدَ ، ومنهُ : التَّهَجُّدُ ، لقيامِ اللّيلِ ، ولذلكَ قالَ جماعةٌ : إِنَّهُ لا يكونُ إلاَّ بعدَ النَّومِ وقالَ المبرَّدُ : هو السَّهَرُ للصِّلاةِ [٢].
ثُمَّ كَوْنُ الهُجُودِ من الأَضدادِ نَصَّ عليهِ كثيرٌ من الأَئِمَّةِ ، قال أَبو عُبَيْدَةَ [٣] وابنُ الأعرابِيِ [٤] : هذا من الأَضدادِ ، لأنّهُ يقالُ هَجَدَ الرَّجُلُ إذا نامَ ، وَهَجَدَ أَيضاً إذا صلَّى من اللَّيل.
وقال أَبو زَيْدٍ : الهاجِدُ النَّائِمُ ، والهاجِدُ المُصَلِّي باللَّيلِ [٥] كالهَجُودِ ، كَصَبُورٍ.
وقالَ الجوهريُّ : هَجَّدَ وتَهَجَّدَ أَي نام ليلاً ، وهَجَدَ وَتَهَجَّدَ أي سَهِرَ ، وهو من الأَضدادِ [٦].
وذَهَبَ آخَرونَ إلى أنَ الهُجُودَ في الأَصلِ هو النَّومُ باللَّيلِ ولكن صِيغَةُ « تَفَعَّلَ » في « تَهَحَّدَ » للتَّجَنُّبِ نحوُ : تأَثَّمَ وتَحَرَّجَ إذا تَجَنَّبَ الإثم والحَرَجَ وتَرَكَهُما ، فالتَّهَجُّدُ تركُ الهُجُودِ للصَّلاةِ وتَجَنُّبُهُ ، أَو هو مُطاوِعُ هَجَّدَهُ تَهْجيداً بمعنى أَزالَ هُجُودَهُ ، نحوُ : قَرَّدْتُ البعيرَ تَقريداً ، أَي أَزَلْتُ قُراده ؛ فكأَنَ المُتَهَجِّدَ يزيلُ الهُجُودَ عن نَفْسِهِ ويَدْفَعُهُ. والحَقُّ أَنَّهُ منَ الأَضدادِ لتساوي المُجَرَّدِ والمَزيدِ في المعنيينِ بِنَصِّ الإثباتِ.
وأَهْجَدَ البعيرُ : أَلقَى جِرانَهُ بالأَرضِ يُحاوِلُ الهُجُودَ.
وهِجِدْ هِجِدْ ، كإبِلٍ ساكنَتَي الدّالِ : زَجْرٌ للفَرَسِ ، لُغَةُ في « إجِدْ إجِدْ » والهاءُ بدلٌ من الهمزةِ نَصَّ عليهِ أَبو حَيّانَ [٧].
[١] جاء في حديث يحيى بن زكريا : « فنظر إلى متهجّدي عبَّاد بيت المقدس » النهاية ٥ : ٢٤٤. ومنه أيضاً : « كان إذا قام للتهجّد » الفائق ٤ : ٩٣. [٢] عنه في مجمع البيان ٣ : ٤٣٣. [٣] انظر مجازات القران ٣ : ٣٨٩. [٤] عنه في البحر المحيط ٦ : ٦٨. [٥] انظر المزهر ١ : ٣٩٠. [٦] الصّحاح. [٧] ارتشاف الضّرب ٤ : ٢٠٣٩.