الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٩٧
الهَدْي ، وهيَ البُدْنُ ، وعَطَفَها على الهَدْي مع دُخُولها فيه مزيداً للتّوصيةِ في عدم التّعرُّضِ لها ؛ لمَزيَّتِها على ما عداها ، كعَطْفِ جَبرَئيلَ وميكائيلَ على الملائكة.
أَو هو نهيٌ عن التّعرُّض لنَفْسِ القَلائِدِ مبالغةً في النَّهي عن التعرُّض لذَواتِ القَلائِدِ ، على معنى : لا تُحِلُّوا قَلائِدَها فضلاً عن أن تُحِلُّوها ، ونظيرُهُ النَّهي عن إِبْداءِ الزِّينةِ بقولِهِ تعالى : ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) [١] مبالغةً في النّهي عن إبداء مواقعها.
( لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) [٢] قال اللّيث : المِقلادُ : الخزانةُ ، والمَقاليدُ : الخزائنُ [٣]. وقال الزَّجّاجُ : معناهُ مفاتيحُ السَّمَاواتِ والأَرض وتفسيرهُ : أَنَّ كلّ شيءٍ من السَّمَاواتِ والأَرض فالله خالقُهُ وفاتِحُ بابه [٤]. وقيل : هو كنايةٌ عن حفظِهِ لها وتدبيرِهِ أَمرَها دون غيره ؛ لأنَّ حافظ الخزائِنِ ومدبِّر أَمرها هو الذي يملك مَقاليدَها ، أَي مَفاتيحَها.
الأثر
( قَلِّدُوا الخَيْلَ ولا تُقَلِّدُوها الأَوْتارَ ) [٥] أي عَلِّقُوا في أَعْناقِها ما شئتم إلاّ الأَوتارَ جمع وَتَرٍ ـ كسَبَبٍ ـ وهو وتَرُ القَوْسِ ؛ لئلاّ تَختَنِقَ بها ، أَو جمع وِتْرٍ ـ كعِهْن ـ وهو الذَّحلُ ؛ أَي لا تَطلُبُوا عليها الأَوتارَ والذُّحولَ الَّتي كانَتْ بينكم في الجاهليَّةِ ، وهي الدِّماءُ ، فَتَقْلِيدُها بمعنى إِلزامها إِياها إِلزام القَلائِدِ للأَعناق.
( فَقَلَدَتْنا السَّماءُ قِلْداً كُلَّ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ) [٦] قَلَدَتْنا كضَرَبَتْنا ، أَي مَطَرَتنا ، كلَّ خَمسَ عَشرةَ ليلةً من وقتٍ معلومٍ ؛ من القِلْدِ ـ بالكسر ـ وهو السَّقيُ في يومٍ مُعَيَّنٍ.
ومنه حديث عبد الله بن عمرو بن
[١] النّور : ٣١. [٢] الزّمر : ٦٣ ، الشّورى : ١٢. [٣] انظر العين ٥ : ١١٧. [٤] عنه في زاد المسير ٧ : ١٩٤ واللَّسان ( قلد ). [٥] الفائق ٤ : ٤٠ ، النَّهاية ٤ : ٩٩. [٦] الفائق ٣ : ٢٢١ ، النَّهاية ٤ : ٩٩.