الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٤٥
( ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) [١] أَي بَرَزَ للأَبصارِ والبَصائِرِ قِلَّةُ المنافع وكَثرةُ المَضارِّ ومَحْقُ البركاتِ من كلِّ شيءٍ بشؤم معاصي النّاس ، أَو هو إِجدابُ البَرِّ وانقطاعُ مادَّة البَحر ، أَو هو في البَرِّ قتلُ قابيلَ أَخاهُ ، وفي البَحرِ أَخَذَ جَلَنْدَى كلَّ سفينةٍ غَصباً.
( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتا ) [٢] أَي لو كان يَتَوَلاَّهما ويدبِّر أَمرهما آلِهةٌ شتَّى غير الواحد الذي فَطَرَهما لَفَسَدتا وبَطَلَتا بما فيهما جميعاً ، ومدلول ذلك أَمران : أَحدهما : وجوب أَن لا يكون مدبِّرهما إِلاَّ واحداً. والثّاني : أن لا يكون ذلك الواحدُ إِلاَّ إِيَّاهُ ؛ لقوله : « غير الله » [٣] وذلك لعِلمِنا أَنَّ الرّعيَّة تفسد بتدبير مَلِكَينِ لِما يحدث بينهما من التّغالب والتّناكر والاختلاف.
المصطلح
الفَسادُ : زوال الصُّورةِ عن المادَّة بعد أَن كانت حاصلةً ..
و ـ عند الفُقَهاءِ : ما كان مَشروعاً بأصلِهِ غَيرَ مَشروع بوصفِهِ ، وهو مرادفٌ للبطلان عند الشّافعيّ ، وقِسمٌ ثالث مباينٌ لِلصحَّةِ والبطلان عند الحنفيّ [٤].
وفَسَادُ الوضع [٥] : عبارةٌ عن كون العلَّة معتبرةً في نقيض الحكم بالنّصِ [٦] والإِجماع ، مثل تعليل أَصحاب الشّافعيِّ لإِيجاب الفُرقةِ بسبب إِسلام أَحد الزَّوجين. وبعبارة أُخرى : هو كونُ الجامِعِ ثبت اعتبارِهِ بنصٍّ أَو إِجماعٍ في نقيض الحُكم.
وفَسادُ الإِعتبارِ : هو مخالفةُ القياسِ للنصِّ.
[١] الرّوم : ٤١. [٢] الأنبياء : ٢٢. [٣] كذا في النّسخ والتّوضيح عن الكشّاف ٣ : ١١٠ وفيه : لقوله : « إِلاَّ اللهُ ». [٤] التّعريفات : ٢١٤. [٥] في النّسخ : الاعتبار ، والتّصويب عن التّعريفات : ٢١٤ ، وكشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم ٢ : ١٢٧٢. [٦] في التّعريفات : أو بدل : و.