الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٧٠
الجملةِ فيظنُّ مَنْ لا خبرةَ له أَنَّها أُضيفت إلى المفردِ كقولهِ :
| هَلْ تَذْكُرنَّ لَيَالٍ قَدْ مَضَيْنَ لَنَا |
| وَالعَيْشُ مُنْقَلِبٌ إِذ ذَاكَ أَفْنَانَا [١] |
والتَّقديرُ : إِذ ذاك كذلكَ ، وأَجازَ الأَخفشُ والزَّجَّاجُ وجماعةٌ [٢] أَن تَقَعَ مَفعولاً به نحو : ( وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً ) [٣] وإِذْ( قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ ) [٤] بتقدير « اذْكُرْ » ، وبَدلاً منه نحو : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ ) [٥] فـ ( إِذِ ) بدلُ اشتمالٍ مِنْ ( مَرْيَمَ ). والجمهورُ على أَنَّ الأَوّل ظرفٌ لمفعولٍ محذوفٍ ، أَي وَاذْكرُوا نِعْمَةَ اللهِ عليكم إِذ كنتم قليلاً ، ويؤَيِّدُه التّصريحُ به في : ( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً ) [٦] ، والثَّاني : ظرفٌ لمضافٍ إِلى المفعولِ محذوفٍ ، أَي واذكُر قصَّةَ مريمَ.
الثَّاني : أَنْ يكون للتّعليلِ نحوُ : ضربتُهُ إِذ أَساءَ ، والأَولَى القولُ بحرِفيتها حينئذٍ ولا داعيَ لتأْويلها بالوقتِ لتدخُلَ في حدِّ الاسمِ.
الثَّالث : أَنْ تكون اسماً للزّمانِ المستقبلِ نحو : ( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ) [٧] والجمهورُ على أَنَّهُ مِنْ بابِ تنزيلِ المستقبلِ الواجبِ الوقوعِ منزلةَ ما قد وقَعَ.
الرّابعُ : أَن تكون للمفاجأةِ وهي الواقعةُ بعد « بَيْنَا » و « بَيْنَما » ، كقولهِ :
فَبَيْنَمَا العُسْرُ إِذْ دَارَتْ مَيَاسِيرُ [٨]
وهل هي حينئذ ظرفُ زمانٍ أَو مكانٍ
[١] نوادر أبي زيد : ١٨٤ وذكر ثلاث أبيات وفيه : يرجعن بدل : تذكرن ، ونسبه في الأغاني ١٠ : ٢٧٧ إلى عبد الله بن المعتز ذاكراً عجز البيت الثّاني للأوّل ، انظر سر صناعة الاعراب ، وشرح شواهد المغني ١ : ٢٤٧. [٢] عنهم في همع الهوامع ١ : ٢٠٤. [٣] الأعراف : ٨٦. [٤] الحجر : ٢٨. [٥] مريم : ١٦. [٦] آل عمران : ١٠٣. [٧] الزّلزلة : ٤. [٨] نسب إلى حريث بن جبلة أو عثير بن لبيد العذري أو نويفع بن لقيط الفقعسي ، انظر اللّسان ٤ : ٢٩٣ وشرح شواهد المغني للسيوطي ١ : ٢٤٤ وصدره :
استَقدِرِ الله خَيْراً وارضينَّ به