الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٩٠
( وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ ) [١] أَي واذكُر إِذ غَدَوْتَ إِلى أَحَدٍ مِن عِندِ أَهلِكَ بالمدينةِ تُسوِّي وتُهيِء مواطنَ وأَماكن لأَجل القتالِ ، وهي مواقفُهُم من المعركةِ للحربِ ، والجملةُ حال من فاعلِ « غَدَوْتَ ».
( وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ ) [٢] أَي كان يتسنَّى لنا القُعُودُ في مواضِعَ مِن السَّماءِ ؛ لأَجلِ استماعِ كلامِ أَهلها.
( عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ) [٣] أَي عن اليمينِ قعيدٌ وعن الشِّمالِ قَعيدٌ فحُذِفَ الأَوَّل لدلالةِ الثَّاني عليه ، والقَعيدُ : المُقاعِدُ كالجَليسِ بمعنى المُجَالِسِ لفظاً ومعنىً ، أَو بمعنى الحافِظِ والرَّقيبِ. قال سيبويه : أُفرِدَ كما يقال للجماعة هم فريقٌ [٤]. وقيل : يُطلَقُ الفَعيلُ على الواحِدِ والاثنين والجَمعِ وَالمُذَكَّرِ والمؤَنّثِ بلفظ واحد ، ومنه : ( وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ) [٥] [٦].
( فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً ) [٧] أَي تصيرُ أَو تمكُثُ جامعاً على نفسك الذَّمَّ مَن الملائكةِ والمؤمنينَ والخِذلانَ من الله تعالى ، ويجوز أَن يكون القعود [٨] على حقيقتِهِ ؛ فإِنَّ من شأن المَذْمومِ المَخذُولِ أَن يَقْعُدَ نادِماً متفكِّراً على ما فَرَّط منه. ومثله : فَتَقْعُدَ ( مَلُوماً مَحْسُوراً ) [٩].
الأثر
( نَهَى أَنْ يُقْعَدَ عَلَى القَبْرِ ) [١٠] أَرادَ القُعُودَ عَلَيهِ للحَدَثِ وقضاءِ الحاجةِ ؛ لما فيه من الاستهانَةِ وتَرْكِ حُرْمَةِ صاحِبِ
[١] آل عمران : ١٢١. [٢] الجن : ٩. [٣] ق : ١٧. [٤] حكاه عنه في المحكم ١ : ١٧١ واللَّسان ( قعد ). [٥] التَّحريم : ٤. [٦] انظر مختار الصّحاح ( قعد ) واللَّسان ( قعد ). [٧] الإسراء : ٢٢. [٨] في « ش » : الفعل بدل : القعود. [٩] الإسراء : ٢٩. [١٠] غريب الحديث لابن الجوزي ٢ : ٢٥٥ ، النَّهاية ٤ : ٨٦ ، مجمع البحرين ٣ : ١٣٠.