الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٧٣
( فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ) [١] لا تَعْجَل عليهم بأن يَهلِكُوا فتَسْتَريحَ أَنتَ والمؤمنون مِن شُرُورِهِم ؛ فإِنَّه لم يبق لهم إِلاَّ أَيَّامٌ وأَنفاسٌ نَعُدُّها عَدَّاً ، وما دَخَلَ تحتَ العَدَدِ فكأَنَّه قد نَفَدَ.
( فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ) [٢] أَنمناهُم سِنينَ ذواتَ عَدَدٍ ، أَو تُعَدُّ عَدَداً ، أَو مَعْدُودَةً ، ووَصَفَها بذلك إِمَّا للتّكثير ، أَي سنينَ كثيرةً تَفتقِرُ إِلى العَدِّ ؛ لأَنَّ القليلَ لا يَفتَقِرُ إِليه عادَةً ، وهو الأَنسبُ بإِظهارِ كمالِ القُدرةِ.
أَو للتّقليلِ في مقابَلَةِ [٣] ما لا يُعدُّ كثرةً ، وهو الأَليَقُ بمقامِ إِنكارِ كونِ القضيَّةِ عَجَباً من بين سائر الآيات العجيبة ؛ فإِنَّ مدَّةَ لَبثِهِم كبعضِ يومٍ عندَهُ جلَّ شأنُه ، كقوله : ( لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ ) [٤] وقد تقدَّم الكلامُ على قولهِ تعالى : ( فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ ) في : « ض ر ب ».
( وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ) [٥] تَمييزٌ محوَّلٌ عن المَفْعُول ، وأَصلُهُ أَحصَى عَدَدَ كُلِّ شيءٍ ، أَو حالٌ أَي مَعْدُوداً ، أَو مصدرٌ بمعنى الإِحصاءِ ، أَي أَحصاهُ إِحصاءً ، والمعنى : عَلِمَ وأَحاط ما كان وما يكون فرداً فرداً.
( لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً ) [٦] قليلةً محصورةً ، وهي أَيَّامُ عبادتِهِم العِجلَ ، وهي أَربعون يوماً مُدَّةَ غَيبَةِ موسى ٧ ، أَو سبعةَ أَيَّامٍ ؛ على ما رواه الأَصمُّ عن بعضِ اليهود ، وعن مجاهدٍ : أنَّهم قالوا : مدَّةُ الدُّنيا سبعةُ الآف سنةٍ ، وإِنَّما نُعَذَّبُ بكلِّ أَلفِ سنةٍ يوماً ؛ لأَنَّ يوماً عندَ الله أَلفُ سَنَةٍ [٧].
[١] مريم : ٨٤. [٢] الكهف : ١١. [٣] في « ش » : مبالغة بدل : مقابلة. [٤] الأحقاف : ٣٥. [٥] الجن : ٢٨. [٦] البقرة : ٨٠. [٧] تفسير مجاهد ١ : ٨٣.