الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٦٤
المثل
( العَبْدُ يُفْرَعُ بِالعَصَا والحُرُّ تَكْفِيهِ المَلامَة [١] ) [٢] يُضرَبُ في خِسِّةِ العَبيدِ ، ولمَن لا يُنَهْنَهُ إِلاَّ بالعقوبةِ دونَ القول.
( هُمْ عبِيدُ العَصَا ) [٣] أَوَّلُ مَن قيل له ذلك : بنو أَسَدِ حينَ أَمَرَ معاويةُ بنُ عمروٍ المَلِكُ بقتلِهِم من أَجلِ وَلَدٍ له فُقِدَ في الحجِّ ، فاتُّهِمَ به رجلٌ منهم ، ثمَّ إِنَّ امرأةً من كِندَةَ يقال لها : عُصَيَّةُ وأَخوالُها بنو أَسَدٍ استوهَبتهُم مِنَ الملكِ فأعتقَتْهُم ، فقالوا : إنَّا لا نَأمَنُ إِلاَّ بأَمانِ الملِكِ ، فأُعطِيَ كلُّ واحد منهم عصاً ، فأَقبلوا إِلى تهامةَ وبأيديهم العِصِيُّ ، فسمُّوا عَبِيدَ العصا. يُضرَبُ للذّليلِ الَّذي عزُّهُ في إِهانتِهِ.
( عَبْدٌ وَحُلِّيَ في يَدَيْهِ ) [٤] أَي أُلِبسَ حُليّاً [٥] ، ويروى : « ... وخَلاً في يَدَيْهِ » يُضرَبُ في المالِ يَملِكُه من ليس له بأَهلٍ ، ولِمَن أخصَبَ فبَطِرَ للؤمهِ.
( عَبْدُ غَيْرِكَ حُرٌّ مِثْلُكَ ) [٦] يُضرَبُ للرَّجُل يرى لنفسِهِ فضلاً على النّاس من غيرِ تفضُّلٍ وتطوُّلٍ ، ومثلُه قولُهم : ( سَاوَاكَ عَبْدُ غَيْرِكَ ) [٧].
( نامَ نَوْمَةَ عَبُّودٍ ) [٨] أصلهُ أَنَّ رجلاً اسمُه عَبُّود ـ كتَنُّور ـ تماوَتَ على أَهلِهِ ، وقال : اندبُوني لأعلَمَ كيف تندبوني ميِّتاً ، فَنَدَبوه ، فماتَ عَلَى تلك الحال.
أَو هو رَجُلٌ حطَّابٌ كان كثيرَ النّومِ ، فنامَ في مُحتَطَبِهِ سبعَ سنين.
أَو هو عَبدٌ أَسوَدُ ، وكان من حديثِهِ ما
روي مرفوعاً عن محمَّدِ بنِ كعبٍ القُرَظِيِّ أَنَّ رسولَ الله ٩ قال : ( إِنَّ أَوَّلَ النّاسِ دُخُولاً الجَنَةَ لَعَبْدٌ أَسودُ ، يقال له : عَبُّودٌ ؛ وذلك أنَّ اللهَ تعالى بعث نبيّاً إلى
[١] في « ش » : الإشارة بدل : الملامة. [٢] مجمع الأَمثال ٢ : ١٩ / ٢٤٤٧. [٣] المستقصى ٢ : ٣٩٨ / ١٤٧٦. [٤] المستقصى ٢ : ١٥٧ / ٥٣١ ، مجمع الأمثال ٢ : / ٢٣٨٨ ، وانظر اختلاف رواية المثل فيهما. [٥] في النّسخ : « حليٌّ » بتنوين الرفع ، والتصحيح من عندنا. [٦] مجمع الأَمثال ٢ : ٥ / ٢٣٨٧. [٧] مجمع الأَمثال ١ : ٣٢٩ / ١٧٦٨. [٨] مجمع الأمثال ٢ : ٣٣٦ / ٤٢١٠.