الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٦٠
سَوْقِها ، وكُلُّها مبنيةٌ وقد تُعْرَبُ إِذا قصدَ بها اللّفظُ كقوله [١] :
| حَتَّى استَقَامتْ لَهُ الآفاقُ طائِعَةً |
| فَما يُقالُ لهُ : هَيدُ ولَا هَادُ |
أي لا يُمْنَعُ من شيءٍ ولا يُزْجَرُ عنه.
ورجلٌ هَيْدَانٌ ، كشَيْطانٍ : جبانٌ ، كأَنَّه زُجِرَ عن الإِقدامِ في الحربِ.
ورجلٌ هَيْدٌ ، كصَيْدٍ : مُضْطَرِبٌ.
وأَيَّامُ هَيْدٍ : أَيَّامُ مَوَتَانٍ كانت في الجاهليَّةِ في الدَّهرِ الأَوَّلِ ، قيل : مات فيها اثنا عشرَ أَلفاً.
وهَيْدَةٌ ، كبَيْضَةٍ : رَدْهةٌ بأَعلى المضجعِ من بلادِ أَبي بكرِ بنِ كِلابٍ ، وقال الحسنُ : هي موضعٌ قُتِلَ فيه تَوْبَةُ بنُ الحُمَيِّرِ وفيه هضبتانِ يقال لهما : بِنْتَا هَيْدَةَ [٢].
الأثر
( قِيلَ لهُ ٧في المَسْجِدِ : يا رَسُولَ الله هِدْهُ ، فَقَالَ : بَلْ عَرْشٌ كعَرْشِ مُوسَى ) [٣] أَي أَصلِحْهُ ، أَو اهدِمْهُ ثمَّ أَصلح بناءَه ؛ من هَادَ الرَّجلُ السَّقفَ إِذا حرَّكهُ للهدمِ ، ويروى ( أَلا نَهِيدُ مَسجِدَكَ يا رسولَ اللهِ ، فقالَ : بَلْ عَرِيشٌ كعَرِيشِ أَخي مُوسَى ) [٤].
( كُلُوا واشْرَبُوا ولَا يَهِيدَنَّكُمُ الطَّالِعُ المُصْعِدُ ) [٥] أَي لا يَمْنَعَنَّكم ولا يُزعِجنّكم الفجرُ المستطيلُ ـ وهو الصبحُ الكاذبُ ـ عن الأَكل والشّربِ.
( لَوْ لَقِيتُ قَاتِلَ أَبي في الحَرَمِ ما هِدْتُهُ ) [٦] أَي ما حرَّكتُهُ ولا أَزعجتُهُ.
( مَا مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ لِلَّهِ عَمَلاً إِلاَّ سَارَ في قَلْبِهِ سَوْرَتَانِ فَإِذَا كانَتِ الأُولَى مِنْهُمَا للهِ فَلا تَهِيدَنَّهُ الآخِرَةُ ) [٧] أَي لا يحرِّكنَهُ ولا يزيلنَّهُ ، والمعنى : إِذا أَرادَ بِرّاً وصَحَّتْ نِيَّتُهُ في فعلهِ فَعَرَضَ له
[١] ابن هرمة كما في العين ٤ : ٧٩ ، والصحاح. [٢] معجم البلدان ٥ : ٤٢٢. [٣] الفائق ٤ : ١٢٢ ، النَّهاية ٥ : ٢٨٧. [٤] المغرب ٢ : ٢٧٨. [٥] الغريبين ٦ : ١٩٥٥ ، النَّهاية ٥ : ٢٧٦. [٦] الفائق ٣ : ٣٣٦ ، النَّهاية ٥ : ٢٨٧. [٧] الفائق ٤ : ١٢٤ ، النَّهاية ٥ : ٢٨٧.