الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٢١
أَي بِوظيفَتِهِ من قرآنٍ ودعاءٍ.
ويُرْوَى : ( تارِكُ الوِرْدِ مَلْعُونٌ ) [١] وهو رَجُلٌ كِتابيٌّ أخبَرَ النَّبِيَّ ٩ أنَّهُ يُكْثِرُ الوِرْدَ ، فَقالَ : ( صاحِبُ الوِرْدِ مَلْعُونٌ ) ، فَلَمّا بَلَغَهُ ذلِكَ تَرَكَ وِرْدَهُ ، فقالَ ٩ : ( تارِكُ الوِرْدِ مَلْعُونٌ ) أَو هوَ مَن يَتْرُك وِردَهُ عمداً بلا عُذْرِ.
( مُنَتفِخَةُ الوَريدِ ) [٢] هوَ عِرْقُ الحَلْقِ ، يَصِفُها بكثرةِ الغَضَبِ وسُوءِ الخُلْقِ ؛ لأنَّ مَن اشتَدَّ غَضَبُهُ انتَفَخَ وَريداهُ.
( وَيَكْرَهانَ الأَوْرادَ ) [٣] جمعُ وِرْدٍ ـ كَعِهْنٍ ـ بِمَعنَى الحِزبِ والوَظيفَةِ مِنَ القرآنِ. قيلَ : كانوا قد أَحدثوا أَن جَعَلوا القرآنَ أَجزاءً كلُّ جُزْءٍ منها فيهِ سُوَرٌ مُخْتَلِفةٌ على غَيْرِ التَّأليفِ وجعلوا السُّورَةَ الطَّويلَةَ مع أُخرى دُونَها في الطُّولِ ثُمَّ يزيدونَ كذلكَ حَتَّى يَتُمَّ الجُزْءُ ، وكانوا يسمُّونها الأَوْرادَ.
| ( وَنَجِدَ الماءُ الَّذي تَوَرَّدا |
| تَوَرُّدَ السِّيْدِ إذا ما أَرْصَدا ) [٤] |
نَجِدَ ـ كَتَعِبَ [٥] ـ أَي سالَ ، وأَرادَ بالماءِ عَرَقَ ناقَتِهِ. وتَوَرَّدَ أَي تَلَوَّنَ ؛ لأَنُّهُ يَسيلُ من الذِّفْرَى أَسْوَدَ ثُمَّ يَصْفَرُّ ، وشَبَّهَهُ بِتَلَوُّنِ الذِّئْبِ.
المصطلح
الوارِدُ : كُلَّما يَرِدُ على القَلْبِ من المعاني الغَيْبيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّلٍ [٦] مِنَ العَبْدِ.
المُوارَدَةُ ، والتَّوارُدُ : هيَ أَن يَتَّفِقَ الشّاعِرانِ على معنىً واحِدٍ من غيرِ أَن يأْخذَ أحدهُما من الآخَرِ ، كالشَّخصينِ اجتمعَ وُروُدهُما على الماءِ اتِّفاقاً ، ويُسَمَّى : وُقُوعَ الحافِرِ عَلى الحافِرِ ، وقد
[١] كشف الخفاء للعجلوني ٢ : ٢٥ / ١٥٨٤. [٢] الفائق ٢ : ١٣٤ ، النَّهاية ٥ : ١٧٣. [٣] الفائق ٤ : ٥٦ ، النَّهاية ٥ : ١٧٣. [٤] غريب الحديث للخطّابي ١ : ٥٦٨ ، الفائق ٣ : ٢٠٣ ، وفيهما :
تورد السّيْد أراد المرصدا
[٥] وهكذا في اللّسان وفي المصدرين : نَجَدَ ، بفتح الجيم. [٦] في التّعريفات : ٣٠٥ : تعمّد بدل : تعمّل.