الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٩٨
امْشِ على تُؤَدَةٍ ، أي على سَكينَةٍ وَوَقارٍ.
وفَعَلَ ذلكَ في تُؤَدَةٍ ، أي تَمَهُّلٍ وتَأنّ ، والتّاءُ مُبْدَلَةٌ من الواوِ ، ومنهُ : اتَّأدَ في الأَمرِ اتّئَاداً ، وَتَوَأَّدَ تَوَأُّداً ، إذا تَأنَّى فيهِ وَتَثَبَّتَ.
وتَوَأَّدَتْ عليهمُ الأرضُ : غَيَّبَتْهُمْ وَذَهَبَتْ بِهِمْ.
والمَوائِدُ : الدَّواهي في « أ و د » وذِكْرُ الفيروزاباديِّ لها هنا غَلَطٌ لأَنَّها جَمْعُ مُؤيِدٍ كَمُؤمِنٍ ، لا مُؤَيْدٍ كَمُؤَيْبٍ.
الكتاب
( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ) [١] أَيِ المَدْفُونَةُ حَيَّةً ، وكانت العَرَبُ يدفنونَ بناتَهُم أَحياءً خَوفاً من الفقرِ أَو لُحوقِ العارِ بِهِمْ من أَجلِهِنَّ ، فكانَ الرَّجُلُ إذا وُلِدَتْ لهُ بِنْتٌ وَأَرادَ وَأْدَها تَرَكَها حَتَّى إذا بَلَغَتْ سِتَّ سِنينَ ، قالَ لأُمِّها : طَيِّبيها وزَيِّنيها حتَّى أذْهَبَ بها إلى أَحمائِها ، وقد حَفَرَ لها بِئراً في الصَّحراءِ فَيَذْهَبُ بها إليها ، ويقولُ لها : انظري فيها ، فيدفعها من خلفِها فيلقيها فيها ويهيلُ عليها التُّرابَ.
وقيلَ [٢] : كانَتِ الحامِلُ إذا قَرُبَتْ ولادَتُها حُفِرَتْ لها حُفْرَةٌ وأُقعِدتْ على رَأْسِها ، فإن وَلَدَتْ بِنْتاً رَمَتْ بها فيها ، وإنْ وَلَدَتْ غُلاماً حَبَسَتْهُ.
ومعنى تَوجيهِ السُّؤالِ إلى المَوْؤُودَةِ تَبْكيتُ وائِدِها كما يُخاطَبُ عيسى ٧ بقولِهِ : ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ ) [٣] والغَرَضُ تَبْكيتُ النَّصارى.
وقالَ أهلُ التَّأويلِ : المَوْؤُودَةُ : القُوَّةُ الَّتي ضَيَّعَها المُكَلَّفُ في غيرِ ما خُلِقَتْ لهُ.
وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقينَ : هي كُلُّ مسألَةٍ سَنَحَتْ للخاطِرِ ولم يُقَيَّدْ بالكتابَةِ حتَّى غابَتْ.
[١] التكوير : ٨. [٢] انظر تفسير السّمرقندي ٣ : ٤٥٣ ، وتفسير البغوي ٤ : ٤٣٠. [٣] المائدة : ١١٦.