الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٩٨
العاص : ( إِذا أَقَمْتَ قِلْدَكَ مِن الماءِ فَاسْقِ الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ ) [١] أَي إِذا سَقَيتَ أَرْضَكَ فأَعطِ من يليك.
( يَتَقالَدُونَ بِئْرَهُمْ ) [٢] يَتَناوَبونَ السّقي منها.
المصطلح
التَّقْلِيدُ : اتِّباع الإِنسان غَيرَه فيما يقول ويفَعَلُ مُعتَقداً الحقّيّةَ فيه من غير نظر وتأويلِ في الدَّليلِ ، كأنَّ هذا المتَّبِعَ جَعَلَ قَولَ الغَير قِلادَةً في عُنُقِ نفسِهِ ، أَو جَعَلَ أَمرَهُ قِلادَةً في عُنُقِ من يَتَّبِعُهُ.
المثل
( تَقَلَّدَها طَوْقَ الحَمامَةِ ) [٣] الهاء كناية عن الخصلة القبيحةِ ، أَي تَقَلَّدَها تَقَلُّدَ الحمامةِ طوقَها أَي لا تُزائِلُهُ ولا تفارقُهُ كما لا يفارقُ طوقُ الحمامةِ الحمامةَ. وقيل : كنايةٌ عن النِّعمَةِ.
( حَسْبُكَ مِنَ القِلادَةِ ما أَحاطَ بالعُنُقِ ) [٤] قاله عقيلُ بن [ عُلَّفَةَ ] [٥] وقد قيلَ له : لم لا تُطيلُ الهِجاءَ؟ يُضرَبُ في الاكتفاء من الشّيءِ بما تَنقَضي به الحاجةُ ، وروى أَبو الفَرَج في الجامِعِ الكبير : أَنَّ عَقيلَ بن عُلَّفَةَ دَخَلَ على يحيى بن الحكم وهو أَمير المدينة فأَنشده قوله :
| تَعَجَّبَتْ أَن رَأَت رَأسي تُجَلِّلُهُ |
| مِنَ الرَّوائِعِ شَيْبٌ راعَ مِنْ كبَرِ |
| ومِنْ أَديم تَوَلَّى بَعْدَ جِدَّتِهِ |
| والجَفْنُ يَخْلُقُ فَوْقَ الصَّارِمِ الذَّكَرُ |
فقال له يحيى : أنشدني قَصيدَتَكَ هذه كلَّها ، قال : ما انْتَهَيتُ إِلاَّ إِلى ما سَمِعتَ ، قال ، أَما والله إِنَّكَ لَتقول فَتَقصُرُ ، قال : إنَّما يكفي من القِلادَةِ ما أَحاطَ بالرَّقَبَةِ [٦].
[١] الفائق ٣ : ٢٢١ ، النَّهاية ٤ : ٩٩. [٢] انظر اللّسان ، والتّاج. [٣] مجمع الأمثال ١ : ١٤٥ / ٧٤٠. [٤] المستقصى ٢ : ٦٢ / ٢٣٢ ، مجمع الأمثال ١ : ١٩٦ / ١٠٣٥. [٥] في النّسخ : علقمة ، وما أثبتناه عن المصادر. [٦] الأغاني ١٢ : ٢٦٣ وفيه : ليس من بدل : راع من. ( وفي البيت اقواء ).