الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٨٦
بالقُعُودِ والقيام للخدمةِ.
وقالوا في الدّعاءِ : ( إِن كنت كاذباً فَحَلَبتَ قاعداً ) [١] ، يريدون ذَهَبَتْ إِبلُكَ فَصِرتَ تَحلِبُ الغَنَمَ ؛ لأَنَّ حالِبَ الغَنَمِ لا يكون إِلاَّ قاعِداً.
والقُعْدَدُ ، بضمِّ أوَّلهِ وفتح ثالثِهِ وضمِّهِ : الخامِلُ ، والجَبانُ اللَّئيمُ القاعِدُ عن الحرب والمكارِمِ ، والقليلُ المروَّةِ ، وأَقربُ القومِ إِلى الجَدِّ الأَكبرِ ، كالقُعْدُودِ ، وأَبعَدُهُم منه ضدٌّ ، وأَملَكُ القرابةِ في النَّسَبِ وأَقربُها إِلى الميِّت في الميراث ، ومنه : وَرَثْتُهُ بالقُعْدُدِ ، وقال اللّحيانيّ : رَجُلُ ذُو قُعْدَدٍ ، إِذا كان قريباً من أَبِ القبيلةِ والعَدَدُ فيه قِلَّةٌ ؛ يقال : هو أَقْعَدُهُمْ ؛ أَي أَقرَبُهُم إِلى الجدِّ الأَكبرِ [٢] ، وقال ابن الأَعرابيِّ : فلانٌ أَقْعَدُ من فُلانٍ ، أَي أَقلُّ آباءً [٣].
والإِقْعادُ : قلَّةُ الآباءِ وهو مَذْمُومٌ ، والإِطرافُ : كثرَتُهُم وهو مَحمُودٌ وعليه [٤] :
| أَمِرُونَ وَلاَّدُونَ كُلَّ سَمَيْدَعٍ |
| طَرِفُونَ لا يَرِثُونَ سَهْمَ القُعْدُدِ [٥] |
يريدُ لا يموت لهم واحدٌ فَيَرِثُهُ الأَقْعَدُ في النَّسَبِ ولكنَّهم يتركون أَعقاباً كثيرةً ، وقيل : أَرادَ بالطَّرِفِ الكثيرَ الآباءِ من الجدِّ الأَعلى فَيَرِثُ مَنْ كانَ أَقْرَبَ منه ويكون له بقيَّةُ الميراثِ. وقيلَ : القُعْدُدُ يُمدَحُ به من وجهٍ لأنَّ الولاءَ للكُبر ، ويُذَمُّ به
[١] البيان والتّبيين ١ : ١٣٦. [٢] حكاه عنه ابن سيدة في المحكم والمحيط ١ : ١٧٢ ، والزبيدي في التَّاج ٩ : ٤٩. [٣] حكاه عنه في المحكم والمحيط ١ : ١٧٢ ، واللَّسان ٣ : ٣٦٢ ، والتَّاج ٩ : ٥٠. [٤] في النسخ زيادة غير مفهومة وهي : فواحد قرية الأَقْعَدِ. [٥] نسب إلى الأعشْى كما في الصّحاح واللَّسان وفيهما :
| طرفون ولاّدون كل مبارك |
| أمِرون لا يرثون سهم القعدَدِ |
وفي اللّسان : وأنشده ابن بري
| أمرون ولا دون كل مبارك |
| طرفون .......... |
وفي اللَّسان والتّاج : انشده المرزباني في معجم الشّعراء لأبي وجزَةَ السّعدي في آل الزّبير.