الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٧٩
الكتاب
( وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ ) [١] أَي حقٌّ عليه تعالى بموجِبِ رحمتِهِ وفضلِهِ بيانُ الطَّريق المستقيمِ ، الموصلةِ إِلى الحَقِّ ، أَو عليه تقويمها وتعديلها ؛ أَي جعلها بحيث يصل مالِكُها إِلى الحقِّ. وبعضُ السَّبيل جائرٌ ؛ أَي مائلٌ مُنْحَرِفٌ عن الحَقِّ ، وهي [٢] سبيل الضَّلال.
( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ) [٣] اعدِل فيه حتَّى يكون بينَ الدَّبيبِ والوَثيبِ ، وعنه ٧ : ( سُرْعَةُ المَشْي تُذْهِبُ بَهاءَ المُؤْمِنِ ) [٤] وقيل : معناه لا تَختَل في مَشِيكَ بل امشِ متواضعاً بسكينةٍ ووَقارٍ.
( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ) [٥] الظّالِمُ لنفسِهِ : المرتكِبُ للصغيرةِ. والمُقْتَصِدُ : المتوسّط في الطَّاعَةِ. والسَّابقُ : أَهل الدَّرَجَة القُصْوَى منها ، أَو الظَّالم : راجِح السيِّئاتِ ، والمُقْتَصِدُ : مُتَساوي الحَسَناتِ والسيِّئاتِ. والسَّابقُ : راجِحُ الحَسَناتِ ، أَو الظَّالم : صاحِبُ الكبيرةِ والمُقْتَصِدُ : صاحب الصَّغيرة والسَّابِق : المَعصومُ.
الأثر
( القَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوا ) [٦] أَي الْزَموا العدلَ ؛ وهو التَّوَسُّطُ بين التَّفريطِ والإِفراطِ في القول والعَمَلِ ، أَو الزموا الاستقامة ولا تَجُورُوا [٧] عن سبيل الحقِّ.
( كانَتْ صَلاتُهُ قَصْداً وخُطْبَتُهُ قَصداً ) [٨] متوسّطةً لا في غاية الطّول
[١] النَّحل : ٩. [٢] في « ش » : وهو بدل : وهي. [٣] لقمان : ١٩. [٤] الجامع الصّغير ٢ : ٥١ / ٤٦٨٩ وفي الخصال ١ : ٩ / ٣٠ : ببهاء. [٥] فاطر : ٣٢. [٦] مسند أحمد ٢ : ٥١٤ ، النّهاية ٤ : ٦٧ ، مجمع البحرين ٣ : ١٢٧. [٧] في « ش » : تجوزوا بدل : تجوروا. [٨] مسند أحمد ٥ : ٩٣ ، مسلم ٢ : ٥٩١ / ٤١ و ٤٢ ، النَّهاية ٤ : ٦٨.