الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٣
وملائكتَهُ يَشْهَدُونَ له بالجَنَّة ، أَو لأَنَّه شُهِدَ له بالإِيمان وخاتَمةِ الخيرِ بظاهِرِ حالِهِ ، أَو لأَنَّ عليه شاهِداً يَشْهَدُ بكونِهِ شَهِيداً وهو الدَّمُ ؛ فإِنَّه يُبعَثُ يومَ القيامةِ وأَوداجُهُ تَشخَبُ دَماً ، أَو لأَنَّه ممَّن يَشهَدُ على الأُممِ يومَ القيامةِ ، أَو لأَنَّ روحَهُ تَشْهَدُ دارَ السَّلامِ وتَحضُرُها وغيرُهُ إنَّما يَشْهَدُها يومَ القيامةِ ، أَو لأَنَّ رُوحَهُ تَشْهَدُ وتَحضُرُ عندَ الله تعالى ؛ كما قال : ( وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ ) [١] ، أَو لأَنَّه حيٌ يُشاهِدُ ملكوتَ اللهِ ومُلْكَهُ ، أَو لسقوطِهِ على الشَّاهِدَةِ ، وهي الأَرضُ. الجمعُ : شُهَداءُ ، وقد أُشْهِدَ واسْتُشْهِدَ ، بالبناءِ للمجهول فيهما ، والاسمُ : الشَّهادَةُ ( بالفتح ) [٢].
والشَّاهِدُ ، والشَّهِيدُ : من أَسماءِ النّبيِّ ٩ ؛ لقولهِ تعالى : ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ) [٣] أَي على مَن بُعِثْتَ إِليهم ، وقولِه تعالى : ( وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) [٤].
ويُطلَقُ الشَّاهِدُ على اللِّسانِ والمَلَكِ ؛ قال : الأَعشى :
| فَلَا تَحْسَبَنِّي كافِراً لَكَ نِعْمَةً |
| عَلَى شاهِدِي يا شَاهِدَ اللهِ فَاشْهَدِ [٥] |
فَشاهِدُهُ : اللِّسانُ ، وشاهِدُ الله تعالى : المَلَكُ.
وصلاةُ الشَّاهِدِ : صلاةُ المَغْرِبِ ؛ لاسْتِواءِ المقيمِ والمُسافِرِ فيها ؛ لأَنَّها لا تقصَرُ ، فهي كصلاةِ شاهِدِ المِصرِ ، أَو لأَنَّها تُصَلَّى حينَ يُرى الشَّاهِدُ ؛ وهو النّجمُ الَّذي يَشْهَدُ ، أَي يحضُرُ ويَظهَرُ باللَّيلِ ؛ وهو مُعَشِّي البَقَرِ.
وللفَرَسِ غائِبٌ وشاهِدٌ ، أَي جَرْيٌ مَصُونٌ وشاهِدٌ مَبْذُولٌ ، أَي حاضرٌ ، كما يقال له : صَونٌ وبَذلٌ.
وأَمرٌ شاهِدٌ : سَريعٌ.
[١] الحديد : ١٩. [٢] ليست في « ت » و « ش ». [٣] الأحزاب : ٤٥ ، الفتح : ٨. [٤] البقرة : ١٤٢. [٥] الصّحاح ، اللّسان ، وفي ديوانه : ٥١ :
عليّ شهيدٌ شاهدَ اللهِ فَاشْهَدِ