الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٢٤
( إِنَ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً ) أَي مطلوباً يُطلَبُ من المُعاهِدِ حِفظُهُ والوفاءُ به ، أو مسئولاً عنه ؛ على حذفِ الجارِّ وجَعْلِ الضّميرِ بعدَ انقلابِهِ مرفوعاً مستكنّاً في اسمِ المفعولِ ، أَو هو من باب التّخييل ، كأَنَّه يقال للعَهْدِ : لَم نُكِثتَ؟ وهلاَّ وُفِيَ بك؟ تبكيتاً للنّاكِث ، كقوله : ( وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ) [١].
( أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ) [٢] أَي بأَن يؤتَى في الآخِرةِ بزعمِه مالاً وولداً ؛ إذ لا يتوصَّلُ إِلى العِلمِ به إِلاَّ بأَحَدِ هذين الطّريقَين ، أَو العَهْدُ كلمةُ الشّهادةِ أَو العملُ الصّالحِ ؛ فإِنَّ وَعدَهُ تعالى بالثّواب عليهما كالعَهْدِ ، ومنه قولُه تعالى : ( لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ) [٣].
( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ) [٤] هم رِجالٌ من الصّحابةِ عاهدوا اللهَ بأَنَّهم إِذا لقوا حرباً مع رسولِ اللهِ ٩ ثبتوا وقاتلوا حتَّى يَستشهدوا ، ومحلُ ( ما عاهَدُوا ) النّصبُ بنزعِ الخافضِ عنه وإِيصالِ الفِعلِ ، والأصلُ : فيما عاهَدُوا ، كقولهم : صَدَقَنِي سِنَّ بَكْرِهِ ، أي في سنِّهِ.
الأثر
( حُسْنُ العَهْدِ مِنَ الإِيمانِ ) [٥] أَي الوَفاءُ والحِفاظُ ورِعايَةُ الحُرمة.
( وَأَنا عَلَى عَهْدِكَ ما اسْتَطَعْتُ ) [٦] أَي على ما عاهَدتُكَ عليه من الإِيمانِ والإِقرارِ بوحدانيَّتِكَ والطّاعةِ لك.
( وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ) [٧] هو الحَرْبِيُّ أُعطي أَماناً فدَخَلَ دارَ الإِسلام.
( وأَنْشُدُكَ عَهْدَكَ ) [٨] أي ما عَهِدتَ إِلي ووَعَدتَنِي به من النَّصرِ.
[١] التّكوير : ٨. [٢] مريم : ٧٨. [٣] مريم : ٨٧. [٤] الأحزاب : ٢٣. [٥] الغريبين ٤ : ١٣٤٦ ، النّهاية ٣ : ٣٢٥. [٦] النّهاية ٣ : ٣٢٤ ، مجمع البحرين ٣ : ١١٥. [٧] الغريبين ٤ : ١٣٤٦ ، الفائق ٣ : ٢٦٥. [٨] البخاري ٥ : ٩٣ ، مسند أحمد ١ : ٣٢٩.